المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( الْخَامِسُ : الرِّقَابُ ) لِلنَّصِّ ( وَهُمُ الْمُكَاتَبُونَ ) وَاحِدُهُ مُكَاتَبٌ ، وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُمْ مِنَ الرِّقَابِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : أَعْتَقْتُ رِقَابِي ، فَإِنَّهُ يَشْمَلُهُمْ ، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَكَاتِبُوهُمْ الْآيَةَ إِشْعَارٌ بِهِ ، وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَالَ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَيُصْرَفُ إِلَيْهِ أَرْشُ جِنَايَتِهِ ، فَكَانَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا إِنْ لَمْ يَجِدْ وَفَاءً كَالْغَرِيمِ ، فَإِنْ عَتَقَ بِأَدَاءٍ أَوْ إِبْرَاءٍ ، فَمَا فَضَلَ مَعَهُ ، فَهَلْ هُوَ لَهُ كَمَا لَوْ فَضَلَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَوْ لِلْمُعْطِي ؛ فِيهِ وَجْهَانِ ، وَيُعْطَى قَبْلَ حُلُولِهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إِلَى فَسْخِهَا ، وَلَوْ مَعَ الْقُوَّةِ وَالْكَسْبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : إِذَا حَلَّ نَجْمٌ ، قَالَ جَمَاعَةٌ : وَكَذَا مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ لِمَجِيءِ الْمَالِ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً ، وَالْكَافِرُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ .
422 فَرْعٌ : لَا يُدْفَعُ إِلَى الْمُكَاتَبِ بِحُكْمِ الْفَقْرِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ ، ( وَيَجُوزُ أَنْ يَفْدِيَ بِهَا أَسِيرًا مُسْلِمًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ) اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ؛ لِأَنَّهُ فَكُّ رَقَبَةٍ مِنَ الْأَسْرِ ، أَشْبَهَ الْمُكَاتَبَ ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ عَلَيْهِ الْقَتْلَ أَوِ الرِّدَّةَ لِحَبْسِهِ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ ، فَهُوَ أَشَدُّ مِنْ حَبْسِ الْقِنِّ فِي الرِّقِّ ، وَعَنْهُ : لَا ، قَدَّمَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَكَذَا لَوْ دَفَعَ إِلَى فَقِيرٍ مُسْلِمٍ غَرَّمَهُ السُّلْطَانُ مَالًا لِيَدْفَعَ جَوْرَهُ ( وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا رَقَبَةً يُعْتِقُهَا ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) إِحْدَاهُمَا : يَجُوزُ ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ ؛ لِظَاهِرِ الْآيَةِ ، فَإِنَّ الرَّقَبَةَ إِذَا أُطْلِقَتْ تَنْصَرِفُ إِلَيْهِ ، فَجَازَ صَرْفُهَا فِيهِ كَالْمُكَاتَبِ ، وَشَرْطُهَا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا يُعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ ، وَكَلَامُهُ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا يَجُوزُ ، قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ : كُنْتُ أَقُولُ : يُعْتِقُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ ، وَلَكِنْ أَهَابُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَجَّزَ الْوَلَاءَ ؛ وَلِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ يَنْتَفِي الدَّفْعُ إِلَى الرِّقَابِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمُرَادُ بِهَا الدَّفْعُ إِلَى الْغُزَاةِ ، وَالدَّفْعُ إِلَى الْعَبْدِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ فَكُّ الرَّقَبَةِ ، وَبَالَغَ ابْنُ عَقِيلٍ فَادَّعَى أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنِ الْأُولَى لِظَاهِرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ ، بَلْ عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ ؛ لِأَنَّ مَا رَجَعَ مِنَ الْوَلَاءِ رَدٌّ فِي مِثْلِهِ ، فَلَا يَنْتَفِعُ إِذًا بِإِعْتَاقِهِ مِنَ الزَّكَاةِ ، وَعَنْهُ : الرِّقَابُ عَبِيدٌ يُشْتَرَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ ، وَيُعْتَقُونَ خَاصَّةً ، وَعَنْهُ : لَا يُعْتِقُ مِنْهَا رَقَبَةً كَامِلَةً بَلْ يُعِينُ فِي ثَمَنِهَا ، فَإِنْ جَازَ ، فَأَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ مُكَاتَبَهُ عَنْ زَكَاتِهِ ، فَفِي الْجَوَازِ وَجْهَانِ ، وَلَوْ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِشَرْطٍ ، ثُمَّ نَوَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ عِنْدَ الشَّرْطِ لَمْ تُجْزِئْهُ .
فَرْعٌ : يَجُوزُ الدَّفْعُ إِلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِلَا إِذْنِهِ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : وَهُوَ الْأَوْلَى ، كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ ، فَإِنْ رَقَّ لِعَجْزِهِ أُخِذَتْ مِنْ سَيِّدِهِ ، وَلَوْ بَلَغَتْ 423 الزَّكَاةُ بِيَدِ الْمُكَاتَبِ أَجْزَأَتْ ، وَلَمْ يَغْرَمْهَا ، عَتَقَ أَوْ رُدَّ رَقِيقًا .
422 فَرْعٌ : لَا يُدْفَعُ إِلَى الْمُكَاتَبِ بِحُكْمِ الْفَقْرِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ ، ( وَيَجُوزُ أَنْ يَفْدِيَ بِهَا أَسِيرًا مُسْلِمًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ) اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ؛ لِأَنَّهُ فَكُّ رَقَبَةٍ مِنَ الْأَسْرِ ، أَشْبَهَ الْمُكَاتَبَ ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ عَلَيْهِ الْقَتْلَ أَوِ الرِّدَّةَ لِحَبْسِهِ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ ، فَهُوَ أَشَدُّ مِنْ حَبْسِ الْقِنِّ فِي الرِّقِّ ، وَعَنْهُ : لَا ، قَدَّمَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَكَذَا لَوْ دَفَعَ إِلَى فَقِيرٍ مُسْلِمٍ غَرَّمَهُ السُّلْطَانُ مَالًا لِيَدْفَعَ جَوْرَهُ ( وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا رَقَبَةً يُعْتِقُهَا ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) إِحْدَاهُمَا : يَجُوزُ ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ ؛ لِظَاهِرِ الْآيَةِ ، فَإِنَّ الرَّقَبَةَ إِذَا أُطْلِقَتْ تَنْصَرِفُ إِلَيْهِ ، فَجَازَ صَرْفُهَا فِيهِ كَالْمُكَاتَبِ ، وَشَرْطُهَا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا يُعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ ، وَكَلَامُهُ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا يَجُوزُ ، قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ : كُنْتُ أَقُولُ : يُعْتِقُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ ، وَلَكِنْ أَهَابُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَجَّزَ الْوَلَاءَ ؛ وَلِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ يَنْتَفِي الدَّفْعُ إِلَى الرِّقَابِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمُرَادُ بِهَا الدَّفْعُ إِلَى الْغُزَاةِ ، وَالدَّفْعُ إِلَى الْعَبْدِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ فَكُّ الرَّقَبَةِ ، وَبَالَغَ ابْنُ عَقِيلٍ فَادَّعَى أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنِ الْأُولَى لِظَاهِرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ ، بَلْ عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ ؛ لِأَنَّ مَا رَجَعَ مِنَ الْوَلَاءِ رَدٌّ فِي مِثْلِهِ ، فَلَا يَنْتَفِعُ إِذًا بِإِعْتَاقِهِ مِنَ الزَّكَاةِ ، وَعَنْهُ : الرِّقَابُ عَبِيدٌ يُشْتَرَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ ، وَيُعْتَقُونَ خَاصَّةً ، وَعَنْهُ : لَا يُعْتِقُ مِنْهَا رَقَبَةً كَامِلَةً بَلْ يُعِينُ فِي ثَمَنِهَا ، فَإِنْ جَازَ ، فَأَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ مُكَاتَبَهُ عَنْ زَكَاتِهِ ، فَفِي الْجَوَازِ وَجْهَانِ ، وَلَوْ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِشَرْطٍ ، ثُمَّ نَوَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ عِنْدَ الشَّرْطِ لَمْ تُجْزِئْهُ .
فَرْعٌ : يَجُوزُ الدَّفْعُ إِلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِلَا إِذْنِهِ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : وَهُوَ الْأَوْلَى ، كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ ، فَإِنْ رَقَّ لِعَجْزِهِ أُخِذَتْ مِنْ سَيِّدِهِ ، وَلَوْ بَلَغَتْ 423 الزَّكَاةُ بِيَدِ الْمُكَاتَبِ أَجْزَأَتْ ، وَلَمْ يَغْرَمْهَا ، عَتَقَ أَوْ رُدَّ رَقِيقًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث