المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
الصفحة 927 · ص. المطبوع 13 · الشرح
( وَإِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِالرُّؤْيَةِ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ لَزِمَهُمُ الْإِمْسَاكُ ) لِتَعَذُّرِ إِمْسَاكِ الْجَمِيعِ فَوَجَبَ أَنْ يَأْتُوا بِمَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ ، وَكَمَا لَوْ تَعَمَّدُوا الْأَكْلَ فِي يَوْمٍ آخَرَ مِنْهُ ، ( وَالْقَضَاءُ ) فَلِثُبُوتِهِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَلَمْ يَأْتُوا فِيهِ بِصَوْمٍ صَحِيحٍ فَلَزِمَهُمْ قَضَاؤُهُ لِلنَّصِّ ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةَ : لَا يَلْزَمُ الْإِمْسَاكُ كَالْمُسَافِرِ إِذَا قَدِمَ ، وَغَلِطَ الْمُؤَلِّفُ بِأَقَلِّهَا وَخَرَجَ فِي " الْمُغْنِي " عَلَى قَوْلِ عَطَاءٍ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ ، وَقَدْ طَلَعَ ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يُمْسِكُ وَلَا يَقْضِي ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالرُّؤْيَةِ إِلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ .
( وَإِنْ أَسْلَمَ كَافِرٌ أَوْ أَفَاقَ مَجْنُونٌ أَوْ بَلَغَ صَبِيٌّ فَكَذَلِكَ ) أَيْ : إِذَا صَارَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ مِنْهُ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ ، لَزِمَهُ إِمْسَاكُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَضَاؤُهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِإِمْسَاكِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ، وَلِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ فِيهِ بِالرُّؤْيَةِ ، وَلِإِدْرَاكِهِ جُزْءًا مِنْ وَقْتِهِ كَالصَّلَاةِ ، ( وَعَنْهُ : لَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ ) أَيْ : لَا إِمْسَاكٌ ، لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَنْ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ فَلْيَأْكُلْ آخِرَهُ وَلِأَنَّهُ أُبِيحَ لَهُمْ فِطْرُ أَوَّلِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، فَكَانَ لَهُمُ الِاسْتِدَامَةُ كَمَا لَوْ دَامَ الْعُذْرُ وَلَا قَضَاءٌ لِعَدَمِ إِدْرَاكِهِمْ مِنَ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْعِبَادَةَ ، أَشْبَهُ مَا لَوْ زَالَ عُذْرُهُمْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ ، عَصَى بِالْفِطْرِ ، وَأَمْسَكَ وَقَضَى كَالْبَالِغِ ، وَعَلِمَ أَنَّهُمْ يَسْتَقْبِلُونَ 13 مِنَ الشَّهْرِ مَا عَدَا الْيَوْمَ ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ قَضَاءُ مَا مَضَى
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث