المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
الصفحة 933 · ص. المطبوع 17 · الشرح
( وَالْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا ) الضَّرَرَ ( عَلَى أَنْفُسِهِمَا ) كُرِهَ لَهُمَا الصَّوْمُ ، وَيُجْزِئُ فَإِنْ ( أَفْطَرَتَا قَضَتَا ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ كَالْمَرِيضِ إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ وَلِقُدْرَتِهِمَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْكَبِيرِ . قَالَ أَحْمَدُ : أَقُولُ بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَنْعِ الْقَضَاءِ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا إِطْعَامَ مَعَهُ ;لِأَنَّهُ فِطْرٌ أُبِيحَ لِعُذْرٍ فَلَمْ يَجِبْ بِهِ كَفَّارَةٌ كَالْمَرِيضِ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ رِوَايَةً ( وَإِنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا أَفْطَرَتَا ) لِأَنَّ خَوْفَهُمَا خَوْفٌ عَلَى آدَمِيٍّ أَشْبَهَ خَوْفَهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا ( وَقَضَتَا ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ - تَعَالَى - فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، وَكَسَائِرِ الْمَرْضَى ( وَأَطْعَمَتَا لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ) مَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ الْآيَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ 17 وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ ، وَلِأَنَّهُ إِفْطَارٌ بِسَبَبِ نَفْسٍ عَاجِزَةٍ عَنِ الصَّوْمِ مِنْ طَرِيقِ الْخِلْقَةِ كَالشَّيْخِ الْهَرَمِ ، وَيُلْحَقُ بِهَذَا : الظِّئْرُ الَّتِي تُرْضِعُ وَلَدَ غَيْرِهَا . ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ ;لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُبِيحَ يَسْتَوِي فِيهِ كَالسَّفَرِ لِحَاجَتِهِ ، وَحَاجَةِ غَيْرِهِ وَفِي " الرِّعَايَةِ " قَوْلٌ لَا تُفْطِرُ الظِّئْرُ إِذَا خَافَتْ عَلَى رَضِيعِهَا ، وَالْإِطْعَامُ عَلَى الْأُمِّ جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهَا ، وَلِهَذَا وَجَبَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَيْنَهَا ، وَبَيْنَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّ الْإِرْفَاقَ لَهُمَا . وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْإِطْعَامَ عَلَى مَنْ يُمَوِّنُهُ ، وَيُصْرَفُ إِلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ جُمْلَةً وَاحِدَةً . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ لِوُجُوبِهِ ، وَهُوَ أَقْيَسُ ، وَذَكَرَ الْمَجْدُ : أَنَّهُ إِنْ أَتَى بِهِ مَعَ الْقَضَاءِ جَازَ لِأَنَّهُ كَالتَّكْمِلَةِ لَهُ .
تَنْبِيهٌ : لَا يَسْقُطُ الْإِطْعَامُ بِالْعَجْزِ ذَكَرَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ اخْتَارَهُ الْمَجْدُ كَالدَّيْنِ . وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَالْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ يَسْقُطُ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ أَنَّهَا تَسْقُطُ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ كَكَفَّارَةِ الْوَطْءِ ، بَلْ أَوْلَى لِلْعُذْرِ هُنَا ، وَلَا يَسْقُطُ عَنِ الْكَبِيرِ وَالْمَأْيُوسِ ;لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ الَّذِي لَا يَسْقُطُ بِالْعَجْزِ فَكَذَا بَدَلُهُ ، وَكَذَا إِطْعَامُ مَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ وَغَيْرَهُ ، غَيْرَ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث