المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
الصفحة 967 · ص. المطبوع 66 · الشرح
( وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ مِنَ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا ) وِفَاقًا ( وَلَا مِنَ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ) لِتَفْوِيتِ مَنَافِعِهَا الْمَمْلُوكَةِ لِغَيْرِهِمَا ( فَإِنْ شَرَعَا فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ ) وَإِنْ 66 كَانَ فَرْضًا ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ ( فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : ۝ لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ إِلَّا بِإِذْنِهِ . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَلِأَنَّهُ جَائِزٌ مُتَضَمِّنٌ لِفَوَاتِ حَقِّهِمَا ، فَمَلَكَا تَحْلِيلَهُمَا مِنْهُ لِيَعُودَ حَقُّهُمَا إِلَى مَا كَانَ ، وَخَرَّجَ فِي " مُنْتَهَى الْغَايَةِ " لَا يَمْنَعَانِ مِنَ الْمَنْذُورِ كَرِوَايَةٍ فِي الْمَرْأَةِ فِي صَوْمٍ وَحَجٍّ مَنْذُورَيْنِ ، وَفِي ثَالِثٍ : مَنْعُهُمَا وَتَحْلِيلُهُمَا مِنْ نَذْرٍ مُطْلَقٍ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي كَوَجْهٍ لِأَصْحَابِنَا فِي صَوْمٍ وَحَجٍّ مَنْذُورَيْنِ ، وَفِي رَابِعٍ مَنْعُهُمَا ، وَتَحْلِيلُهُمَا إِلَّا مِنْ مَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ قَبْلَ النِّكَاحِ ، وَالْمِلْكِ كَوَجْهٍ لِأَصْحَابِنَا فِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ إِنْ لَزِمَ بِالشُّرُوعِ فِيهِ كَالْمَنْذُورِ فَعَلَى الْأَوَّلِ إِنْ لَمْ يُحَلِّلَاهَا صَحَّ وَأَجْزَأَ ، وَجَزَمَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْبَنَّا : يَقَعُ بَاطِلًا كَصَلَاةٍ فِي مَغْصُوبٍ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعَبْدِ ( وَإِنْ كَانَ بِإِذْنٍ فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا إِنْ كَانَ تَطَوُّعًا ) ; ۝ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَذِنَ لِعَائِشَةَ ، وَحَفْصَةَ ، وَزَيْنَبَ ، ثُمَّ مَنَعَهُنَّ بَعْدَ أَنْ دَخَلْنَ فِيهِ ، وَلِأَنَّ حَقَّهُمَا وَاجِبٌ ، وَالتَّطَوُّعُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ ، وَلَهُمَا الْمَنْعُ ابْتِدَاءً فَكَذَا دَوَامًا كَالْعَارِيَةِ بِخِلَافِ الْحَجِّ ، ( وَإِلَّا فَلَا ) أَيْ : إِذَا كَانَ مَنْذُورًا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا مِنْهُ ; لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ ، وَيَجِبُ إِتْمَامُهُ كَالْحَجِّ . وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ أَنْ يَكُونَ مُتَعَيِّنًا أَوْ مُطْلَقًا ، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ فِي النَّذْرِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يَجُوزُ تَفْرِيقُهُ كَنَذْرِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ أَوْ مُتَتَابِعَةٍ إِذَا اخْتَارَ فِعْلَهُ مُتَتَابِعًا ، وَأَذِنَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ يَجُوزُ تَحْلِيلُهُمَا مِنْهُ عِنْدَ مُنْتَهَى كُلِّ يَوْمٍ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ مِنْهُ كَالتَّطَوُّعِ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِمُ الْمَنْعُ كَغَيْرِهِ .
فَرْعٌ : الْإِذْنُ فِي عَقْدِ النَّذْرِ إِذْنٌ فِي فِعْلِهِ إِنْ نَذَرَ زَمَنًا مُعَيَّنًا بِالْإِذْنِ ، وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّ زَمَنَ الشُّرُوعِ لَمْ يَقْتَضِهِ الْإِذْنُ السَّابِقُ ، وَقَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ : مَنْعَ تَحْلِيلِهِمَا أَيْضًا 67 كَالْإِذْنِ فِي الشُّرُوعِ .
( وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيَحُجَّ بِغَيْرِ إِذْنٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَسْتَحِقُّ مَنَافِعَهُ ، وَلَا يَمْلِكُ إِجْبَارَهُ عَلَى الْكَسْبِ فَهُوَ مَالِكٌ لِمَنَافِعِهِ كَحُرٍّ مَدِينٍ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ . وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ ، وَسَوَاءٌ حَلَّ نَجْمٌ أَوْ لَا ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ : مَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ : لَهُ الْحَجُّ مِنَ الْمَالِ الَّذِي جَمَعَهُ مَا لَمْ يَأْتِ نَجْمُهُ ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَلَى إِذْنِهِ لَهُ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِإِذْنِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَالْمُرَادُ : مَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ ، وَعَنْهُ : الْمَنْعُ مُطْلَقًا ، ( وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ ) وَهُوَ أَنْ يَتَّفِقَ هُوَ ، وَمَالِكُ بَعْضِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مُدَّةٌ ، وَلِمَالِكِ بَعْضِهِ أُخْرَى ( فَلَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ ، وَيَحُجَّ فِي نَوْبَتِهِ ) ; لِأَنَّ مَنَافِعَهُ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِسَيِّدِهِ بَلْ هِيَ كَالْحُرِّ ، وَإِلَّا فَلَا أَيْ : لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ ; لِأَنَّ لَهُ مُلْكًا فِي مَنَافِعِهِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ فَتَجْوِيزُهُ يَتَضَمَّنُ إِبْطَالَ حَقِّ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ بِجَائِزٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث