المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
( وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ التَّشَاغُلُ بِفِعْلِ الْقُرَبِ ) كَالصَّلَاةِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، وَذِكْرِ اللَّهِ - تَعَالَى - ، ( وَاجْتِنَابِ مَا لَا يَعْنِيهِ ) مِنَ الْجِدَالِ ، وَالْمِرَاءِ ، وَكَثْرَةِ الْكَلَامِ ، وَالسِّبَابِ ، وَالْفُحْشِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ وَلِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي غَيْرِ الِاعْتِكَافِ ، فَفِيهِ أَوْلَى ، وَلَيْسَ الصَّمْتُ مِنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ . وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ تَحْرِيمُهُ جَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي " وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يُكْرَهُ الصَّمْتُ إِلَى اللَّيْلِ ، فَإِنْ نَذَرَهُ لَمْ يَفِ بِهِ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الْقُرْآنَ بَدَلًا مِنَ الْكَلَامِ ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ ; لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ فِي غَيْرِ مَا هُوَ لَهُ كَتَوَسُّدِ الْمُصْحَفِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " التَّلْخِيصِ " وَ " الرِّعَايَةِ " بِالْكَرَاهَةِ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إِنْ قَالَ : عِنْدَ مَا أَهَمَّهُ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ [ يُوسُفَ : 86 ] فَحَسَنٌ ( وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ إِقْرَاءُ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمُ وَالْمُنَاظَرَةُ فِيهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَإِنَّهُ كَانَ يَحْتَجِبُ فِيهِ ، وَاعْتَكَفَ فِي قُبَّةٍ ، وَكَالطَّوَافِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَقْرَأُ ، وَلَا يَكْتُبُ الْحَدِيثَ ، وَلَا يُجَالِسُ الْعُلَمَاءَ ( إِلَّا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ ) وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ ( إِذَا قَصَدَ بِهِ الطَّاعَةَ ) لَا الْمُبَاهَاةَ ، لِظَاهِرِ الْأَدِلَّةِ وَكَالصَّلَاةِ ، وَالذِّكْرِ ، وَلِأَنَّ الطَّوَافَ لَا يَتَّسِعُ لِمَقْصُودِ الْإِقْرَاءِ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ فِعْلُ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الِاعْتِكَافِ جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَ " الْفُرُوعِ " لِتَعَدِّي نَفْعِهِ ، قَالَ الْمَجْدُ : وَيُتَخَرَّجُ فِي كَرَاهَةِ الْقَضَاءِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْإِقْرَاءِ ، فَإِنَّهُ فِي مَعْنَاهُ .
مَسَائِلُ : الْأُولَى : لَا بَأْسَ أَنْ تَزُورَهُ زَوْجَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَتَتَحَدَّثَ مَعَهُ ، وَتُصْلِحَ شَأْنَهُ مَا لَمْ يَلْتَذَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا ، وَيَتَحَدَّثَ مَعَ مَنْ يَأْتِيهِ مَا لَمْ يُكْثِرْ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَ بِمَا يُرِيدُ خَفِيفًا بِحَيْثُ لَا يَشْغَلُهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
82 الثَّانِيَةُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ ، وَيَشْهَدَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ ، وَيُصْلِحَ بَيْنَ الْقَوْمِ ، وَيَعُودَ الْمَرِيضَ ، وَيُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ ، وَيُهَنِّئَ ، وَيُعَزِّيَ ، وَيُؤَذِّنَ ، وَيُقِيمَ كُلُّ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ . وَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكُ لُبْسِ رَفِيعِ الثِّيَابِ ، وَأَنْ لَا يَنَامَ إِلَّا عَنْ غَلَبَةٍ وَلَوْ مَعَ قُرْبِ الْمَاءِ ، وَأَنْ يَنَامَ مُتَرَبِّعًا مُسْتَنِدًا " وَلَا يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي رَفِيعِ الثِّيَابِ . وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ ، وَتَرْجِيلِ شَعْرِهِ ، وَكَرِهَ ابْنُ عَقِيلٍ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ صِيَانَةً لَهُ ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ : يُسَنُّ ، وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ ، وَنَقَلَ ابْنُ تَمِيمٍ عَكْسَهُ كَالتَّنْظِيفِ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَهُوَ أَظْهَرُ .
الثَّالِثَةُ : يَنْبَغِي لِمَنْ قَصَدَ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ مُدَّةَ مُقَامِهِ فِيهِ ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ صَائِمًا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْمِنْهَاجِ " وَمَعْنَاهُ فِي " الْغُنْيَةِ " خِلَافًا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ .
تَنْبِيهٌ : لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ ، وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمُعْتَكِفِ وَغَيْرُهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ ، وَفِي " الْفُصُولِ " وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " يُكْرَهُ فَإِنْ حُرِّمَ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ ، وَيُكْرَهُ إِحْضَارُ السِّلْعَةِ فِيهِ عَلَى الْقَوْلِ بِالثَّانِي ، وَيُكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ فِيهِ الْيَسِيرُ كَالْكَثِيرِ ، لَكِنْ نَقَلَ حَنْبَلٌ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ وَشِرَاءُ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ طَعَامٌ وَغَيْرُهُ ، فَأَمَّا التِّجَارَةُ وَالْأَخْذُ وَالْعَطَاءُ ، فَلَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَكَسَّبَ بِالصَّنْعَةِ فِيهِ كَالْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا ، وَالْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ ، وَالْمُحْتَاجُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَنَقَلَ حَرْبٌ : التَّوَقُّفَ فِي اشْتِرَاطِهِ فَقِيلَ لَهُ : يَشْتَرِطُ أَنْ يَخِيطَ ؛ قَالَ : لَا أَدْرِي . وَفِي " الرَّوْضَةِ " : لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ غَيْرِ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْعِبَادَةِ فَإِنِ احْتَاجَ لِلُبْسِهِ خِيَاطَةً لَا لِلتَّكَسُّبِ ، فَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا : لَا يَجُوزُ ، وَاخْتَارَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " مُنْتَهَى الْغَايَةِ " لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، كَلَفِّ عِمَامَتِهِ وَالتَّنْظِيفِ وَلَا يَعْمَلُ الصَّنْعَةَ لِلتَّكَسُّبِ ، وَلَا بِالْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُنَافِي حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ بِدَلِيلِ إِبَاحَتِهِ فِي مَمَرِّهِ .
مَسَائِلُ : الْأُولَى : لَا بَأْسَ أَنْ تَزُورَهُ زَوْجَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَتَتَحَدَّثَ مَعَهُ ، وَتُصْلِحَ شَأْنَهُ مَا لَمْ يَلْتَذَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا ، وَيَتَحَدَّثَ مَعَ مَنْ يَأْتِيهِ مَا لَمْ يُكْثِرْ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَ بِمَا يُرِيدُ خَفِيفًا بِحَيْثُ لَا يَشْغَلُهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
82 الثَّانِيَةُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ ، وَيَشْهَدَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ ، وَيُصْلِحَ بَيْنَ الْقَوْمِ ، وَيَعُودَ الْمَرِيضَ ، وَيُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ ، وَيُهَنِّئَ ، وَيُعَزِّيَ ، وَيُؤَذِّنَ ، وَيُقِيمَ كُلُّ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ . وَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكُ لُبْسِ رَفِيعِ الثِّيَابِ ، وَأَنْ لَا يَنَامَ إِلَّا عَنْ غَلَبَةٍ وَلَوْ مَعَ قُرْبِ الْمَاءِ ، وَأَنْ يَنَامَ مُتَرَبِّعًا مُسْتَنِدًا " وَلَا يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي رَفِيعِ الثِّيَابِ . وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ ، وَتَرْجِيلِ شَعْرِهِ ، وَكَرِهَ ابْنُ عَقِيلٍ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ صِيَانَةً لَهُ ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ : يُسَنُّ ، وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ ، وَنَقَلَ ابْنُ تَمِيمٍ عَكْسَهُ كَالتَّنْظِيفِ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَهُوَ أَظْهَرُ .
الثَّالِثَةُ : يَنْبَغِي لِمَنْ قَصَدَ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ مُدَّةَ مُقَامِهِ فِيهِ ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ صَائِمًا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْمِنْهَاجِ " وَمَعْنَاهُ فِي " الْغُنْيَةِ " خِلَافًا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ .
تَنْبِيهٌ : لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ ، وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمُعْتَكِفِ وَغَيْرُهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ ، وَفِي " الْفُصُولِ " وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " يُكْرَهُ فَإِنْ حُرِّمَ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ ، وَيُكْرَهُ إِحْضَارُ السِّلْعَةِ فِيهِ عَلَى الْقَوْلِ بِالثَّانِي ، وَيُكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ فِيهِ الْيَسِيرُ كَالْكَثِيرِ ، لَكِنْ نَقَلَ حَنْبَلٌ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ وَشِرَاءُ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ طَعَامٌ وَغَيْرُهُ ، فَأَمَّا التِّجَارَةُ وَالْأَخْذُ وَالْعَطَاءُ ، فَلَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَكَسَّبَ بِالصَّنْعَةِ فِيهِ كَالْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا ، وَالْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ ، وَالْمُحْتَاجُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَنَقَلَ حَرْبٌ : التَّوَقُّفَ فِي اشْتِرَاطِهِ فَقِيلَ لَهُ : يَشْتَرِطُ أَنْ يَخِيطَ ؛ قَالَ : لَا أَدْرِي . وَفِي " الرَّوْضَةِ " : لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ غَيْرِ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْعِبَادَةِ فَإِنِ احْتَاجَ لِلُبْسِهِ خِيَاطَةً لَا لِلتَّكَسُّبِ ، فَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا : لَا يَجُوزُ ، وَاخْتَارَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " مُنْتَهَى الْغَايَةِ " لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، كَلَفِّ عِمَامَتِهِ وَالتَّنْظِيفِ وَلَا يَعْمَلُ الصَّنْعَةَ لِلتَّكَسُّبِ ، وَلَا بِالْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُنَافِي حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ بِدَلِيلِ إِبَاحَتِهِ فِي مَمَرِّهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث