المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
الصفحة 992 · ص. المطبوع 105 · الشرح
فَصْلٌ : فِي مُخَالَفَةِ النَّائِبِ إِذَا أَمَرَهُ بِحَجٍّ فَاعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ حَجَّ فَقَالَ الْقَاضِي : 105 لَا يَقَعُ عَنِ الْآمِرِ ، وَيَرُدُّ كُلَّ النَّفَقَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ ، وَنَصَّ أَحْمَدُ ، وَاخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ : إِنْ أَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ ، فَلَا ، وَمِنْ مَكَّةَ يَرُدُّ مِنَ النَّفَقَةِ مَا بَيْنَهُمَا ، وَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِتَرْكِ مِيقَاتٍ ، وَمَنْ أُمِرَ بِإِفْرَادٍ فَقَرَنَ ، لَمْ يَضْمَنْ ; لِأَنَّهُ زَادَ كَبَيْعٍ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى ، وَقِيلَ : هَدَرٌ ، وَكَذَا إِنْ تَمَتَّعَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَيْنِ ، وَقَدْ أَمَرَهُ بِتَأْخِيرِ الْعُمْرَةِ فَيَرُدُّ حِصَّتَهَا ، وَمَنْ أُمِرَ بِتَمَتُّعٍ فَقَرَنَ ، لَمْ يَضْمَنْ ، وَقَالَ الْقَاضِي يَرُدُّ نِصْفَ النَّفَقَةِ لِفَوَاتِ فَضِيلَةِ التَّمَتُّعِ ، وَعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ كَإِفْرَادِهِ ، وَلَوِ اعْتَمَرَ ; لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِهَا مِنَ الْمِيقَاتِ ، وَمَنْ أُمِرَ بِقِرَانٍ فَتَمَتَّعَ أَوْ أَفْرَدَ فَلِلْآمِرِ ، وَيَرُدُّ نَفَقَةً قَدْرَ مَا تَرَكَهُ مِنْ إِحْرَامِ النُّسُكِ الْمَتْرُوكِ مِنَ الْمِيقَاتِ ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَفِي " الْفُصُولِ " وَغَيْرِهَا يَرُدُّ نِصْفَ النَّفَقَةِ ، وَأَنَّ مَنْ تَمَتَّعَ لَا يَضْمَنُ ; لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا ، وَإِنِ اسْتَنَابَهُ رَجُلٌ فِي حَجٍّ ، وَآخَرُ فِي عُمْرَةٍ ، وَأَذِنَا فِي الْقِرَانِ جَازَ ; لِأَنَّهُ نُسُكٌ مَشْرُوعٌ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنَا صَحَّا لَهُ ، وَضَمِنَ الْجَمِيعَ لِمَنْ أَمَرَ بِحَجٍّ فَاعْتَمَرَ أَوْ عَكْسِهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " يَقَعُ عَنْهُمَا فَإِنْ أَدَّى أَحَدَهُمَا رَدَّ عَلَى غَيْرِ الْآمِرِ نِصْفَ نَفَقَتِهِ وَحْدَهُ ; لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي صِفَتِهِ ، وَإِنْ أُمِرَ بِحَجٍّ فَحَجَّ ، ثُمَّ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ ، صَحَّ وَلَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا ; لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ ، وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ نَفْسِهِ مُدَّةَ مُقَامِهِ لِنَفْسِهِ ، فَإِنْ أَرَادُوا إِقَامَةً تَمْنَعُ الْقَصْرَ فَظَاهِرُهُ يُخَالِفُ مَا سَبَقَ ، وَإِنْ أُمِرَ بِالْإِحْرَامِ مِنْ مِيقَاتٍ فَأَحْرَمَ قَبْلَهُ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، أَوْ بَلَدِهِ فَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ ، أَوْ فِي عَامٍ ، أَوْ فِي شَهْرٍ فَخَالَفَ ، جَازَ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " لِإِذْنِهِ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : أَسَاءَ لِمُخَالَفَتِهِ ، وَفِي " الِانْتِصَارِ " لَوْ نَوَاهُ بِخِلَافِ مَا أَمَرَهُ بِهِ ، وَجَبَ رَدُّ مَا أَخَذَهُ .
106 مَسْأَلَةٌ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ أَبَوَيْهِ ، قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ ، إِنْ لَمْ يَحُجَّا ، وَقِيلَ : وَغَيْرِهِمَا ، وَتُقَدَّمُ أُمُّهُ ; لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالْإِكْرَامِ ، وَيُقَدَّمُ وَاجِبُ أَبِيهِ عَلَى نَفْلِهَا ، نَصَّ عَلَيْهِمَا ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ : يُقَدَّمُ دَيْنُ أَبِيهِ عَلَى نَفْلِهِ لِنَفْسِهِ فَأُمُّهُ أَوْلَى وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَنْعُ ، وَلَدِهِ مِنْ نَفْلٍ لَا تَحْلِيلُهُ لِلُزُومِهِ بِالشُّرُوعِ ، وَيَلْزَمُهُ طَاعَتُهُمَا فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ ، وَيَحْرُمُ فِيهَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث