بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · الجزء الأول
الصفحة 607 · ص. المطبوع 569
[ الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ ] .
[ مَنْ يَصِحُّ خِيَارُهُ ] .
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ ( وَهِيَ مَنْ يَصِحُّ خِيَارُهُ ؟ ) : فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى صِحَّةِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ خِيَارِ الْأَجْنَبِيِّ ، فَقَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ ذَلِكَ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ : لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ الَّذِي جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ ، وَلَا يَجُوزُ الْخِيَارُ عِنْدَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ . وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَبِقَوْلِ مَالِكٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .
569 وَاتَّفَقَ الْمَذْهَبُ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْأَجْنَبِيِّ إِذَا جَعَلَهُ لَهُ الْمُتَبَايِعَانِ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ لَهُمَا . وَاخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ إِذَا جَعَلَهُ أَحَدُهُمَا فَاخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَمَنْ جَعَلَ لَهُ الْبَائِعُ الْخِيَارَ أَوِ الْمُشْتَرِي وَمَنْ جَعَلَ لَهُ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ :
فَقِيلَ : الْقَوْلُ فِي الْإِمْضَاءِ ، وَالرَّدِّ قَوْلُ الْأَجْنَبِيِّ ، سَوَاءٌ اشْتَرَطَ خِيَارَهُ الْبَائِعُ أَوِ الْمُشْتَرِي ، وَقَالَ عَكْسَ هَذَا الْقَوْلِ مَنْ جَعَلَ خِيَارَهُ هُنَا كَالْمَشُورَةِ .
وَقِيلَ : بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ( أَيْ : إِنَّ الْقَوْلَ فِي الْإِمْضَاءِ وَالرَّدِّ قَوْلُ الْبَائِعِ دُونَ الْأَجْنَبِيِّ ، وَقَوْلُ الْأَجْنَبِيِّ دُونَ الْمُشْتَرِي إِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُشْتَرِطُ الْخِيَارَ ) .
وَقِيلَ : الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمَا الْإِمْضَاءَ ، وَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ الْإِمْضَاءَ ، وَأَرَادَ الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي اشْتَرَطَ خِيَارَهُ الرَّدَّ ، وَوَافَقَهُ الْمُشْتَرِي ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي الْإِمْضَاءِ ، وَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ الرَّدَّ ، وَأَرَادَ الْأَجْنَبِيُّ الْإِمْضَاءَ وَوَافَقَهُ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي; وَكَذَلِكَ إِنِ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمُشْتَرِي ، فَالْقَوْلُ فِيهِمَا قَوْلُ مَنْ أَرَادَ الْإِمْضَاءَ ، وَكَذَلِكَ الْحَالُ فِي الْمُشْتَرِي .
وَقِيلَ : بِالْفَرْقِ فِي هَذَا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ( أَيْ : إِنِ اشْتَرَطَهُ الْبَائِعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَرَادَ الْإِمْضَاءَ مِنْهُمَا ، وَإِنِ اشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَجْنَبِيِّ ) ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَهَذَا كُلُّهُ ضَعِيفٌ .
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنِ اشْتَرَطَ مِنَ الْخِيَارِ مَا لَا يَجُوزُ ، مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَجَلًا مَجْهُولًا ، وَخِيَارًا فَوْقَ الثَّلَاثِ عِنْدَ مَنْ لَا يُجَوِّزُ الْخِيَارَ فَوْقَ الثَّلَاثِ ، أَوْ خِيَارَ رَجُلٍ بَعِيدِ الْمَوْضِعِ بِعَيْنِهِ ( أَعْنِي : أَجْنَبِيًّا ) : فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَإِنْ أُسْقِطَ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَصِحُّ الْبَيْعُ مَعَ إِسْقَاطِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ .
فَأَصْلُ الْخِلَافِ : هَلِ الْفَسَادُ الْوَاقِعُ فِي الْبَيْعِ مِنْ قِبَلِ الشَّرْطِ يَتَعَدَّى إِلَى الْعَقْدِ أَمْ لَا يَتَعَدَّى ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الشَّرْطِ فَقَطْ ؟ فَمَنْ قَالَ : يَتَعَدَّى : أَبْطَلَ الْبَيْعَ ، وَإِنْ أَسْقَطَهُ . وَمَنْ قَالَ : لَا يَتَعَدَّى : قَالَ : الْبَيْعُ يَصِحُّ إِذَا أُسْقِطَ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ; لِأَنَّهُ يَبْقَى الْعَقْدُ صَحِيحًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث