مكتبة الحرف
hadith#8796652 مرّات الورود
كُنَّا مُتَمَسِّكِينَ بِدِينِنَا وَنَحْنُ سَدَنَةُ اللَّاتِ ، فَأَرَانِي لَوْ رَأَيْتُ قَوْمَنَا قَدْ أَسْلَمُوا مَا تَبِعْتُهُمْ . فَأَجْمَعَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي مَالِكٍ الْوُفُودَ عَلَى الْمُقَوْقِسِ وَإِهْدَاءِ هَدَايَا لَهُ ، فَأَجْمَعْتُ الْخُرُوجَ مَعَهُمْ ، فَاسْتَشَرْتُ عَمِّي عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ ، فَنَهَانِي ، وَقَالَ : لَيْسَ مَعَكَ مِنْ بَنِي أَبِيكَ أَحَدٌ ، فَأَبَيْتُ ، وَسِرْتُ مَعَهُمْ ، وَمَا مَعَهُمْ مِنَ الْأَحْلَافِ غَيْرِي ; حَتَّى دَخَلْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ ، فَإِذَا الْمُقَوْقِسُ فِي مَجْلِسٍ مُطِلٍّ عَلَى الْبَحْرِ ، فَرَكِبْتُ زَوْرَقًا حَتَّى حَاذَيْتُ مَجْلِسَهُ ، فَأَنْكَرَنِي ، وَأَمَرَ مَنْ يَسْأَلُنِي ، فَأَخْبَرْتُهُ بِأَمْرِنَا وَقُدُومِنَا ، فَأَمَرَ أَنْ نَنْزِلَ فِي الْكَنِيسَةِ ، وَأَجْرَى عَلَيْنَا ضِيَافَةً ، ثُمَّ أُدْخِلْنَا عَلَيْهِ ، فَنَظَرَ إِلَى رَأْسِ بَنِي مَالِكٍ ، فَأَدْنَاهُ ، وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ ، أَكُلُّكُمْ مَنْ بَنِي مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، سِوَى رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَعَرَّفَهُ بِي . فَكُنْتُ أَهْوَنَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ ، وَسُرَّ بِهَدَايَاهُمْ ، وَأَعْطَاهُمُ الْجَوَائِزَ ، وَأَعْطَانِي شَيْئًا لَا ذِكْرَ لَهُ . وَخَرَجْنَا ، فَأَقْبَلَتْ بَنُو مَالِكٍ يَشْتَرُونَ هَدَايَا لِأَهْلِهِمْ ، وَلَمْ يَعْرِضْ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ مُوَاسَاةً ، وَخَرَجُوا ، وَحَمَلُوا مَعَهُمُ الْخَمْرَ ، فَكُنَّا نَشْرَبُ ، فَأَجْمَعْتُ عَلَى قَتْلِهِمْ ، فَتَمَارَضْتُ ، وَعَصَبْتُ رَأْسِي ، فَوَضَعُوا شَرَابَهُمْ ، فَقُلْتُ : رَأْسِي يُصَدَّعُ وَلَكِنِّي أَسْقِيكُمْ ، فَلَمْ يُنْكِرُوا ، فَجَعَلْتُ أَصْرِفُ لَهُمْ وَأُتْرِعُ لَهُمُ الْكَأْسَ ، فَيَشْرَبُونَ وَلَا يَدْرُونَ ، حَتَّى نَامُوا سُكْرًا ، فَوَثَبْتُ ، وَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا ، وَأَخَذْتُ مَا مَعَهُمْ . فَقَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجِدُهُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَصْحَابِهِ ، وَعَلَيَّ ثِيَابُ سَفَرِي ، فَسَلَّمْتُ ، فَعَرَفَنِي أَبُو بَكْرٍ ; فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْإِسْلَامِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَمِنْ مِصْرَ أَقْبَلْتُمْ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : مَا فَعَلَ الْمَالِكِيُّونَ ؟ قُلْتُ : قَتَلْتُهُمْ ، وَأَخَذْتُ أَسَلَابَهُمْ ، وَجِئْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لِيُخَمِّسَهَا . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَّا إِسْلَامُكَ فَنَقْبَلُهُ ، وَلَا آخُذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا ، لِأَنَّ هَذَا غَدْرٌ ، وَلَا خَيْرَ فِي الْغَدْرِ . فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ ، وَقُلْتُ : إِنَّمَا قَتَلْتُهُمْ وَأَنَا عَلَى دِينِ قَوْمِي ، ثُمَّ أَسْلَمْتُ السَّاعَةَ ، قَالَ : فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ
مذكور في
سير أعلام النبلاء · p274