مكتبة الحرف
hadith#8798802 مرّات الورود
خَرَجْتُ أَنَا وَرَبَاحٌ غُلَامُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَرَجْتُ بِفَرَسٍ لِطَلْحَةَ فَأَغَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَلَى الْإِبِلِ ، فَقَتَلَ رَاعِيهَا ، وَطَرَدَ الْإِبِلِ هُوَ وَأُنَاسٌ مَعَهُ فِي خَيْلٍ . فَقُلْتُ : يَا رَبَاحُ ! اقْعُدْ عَلَى هَذَا الْفَرَسِ ، فَأَلْحِقْهُ بِطَلْحَةَ ، وَأَعْلِمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُمْتُ عَلَى تَلٍّ ، ثُمَّ نَادَيْتُ ثَلَاثًا : يَا صَبَاحَاهُ ! وَاتَّبَعْتُ الْقَوْمَ ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ ، وَأَعْقِرُ بِهِمْ ، وَذَلِكَ حِينَ يَكْثُرُ الشَّجَرُ فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ ، قَعَدْتُ لَهُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ ، ثُمَّ رَمَيْتُهُ ، وَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ ، وَأَقُولُ . أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ وَأَصَبْتُ رَجُلًا بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، وَكُنْتُ إِذَا تَضَايَقَتِ الثَّنَايَا ، عَلَوْتُ الْجَبَلَ ، فَرَدَأْتُهُمْ بِالْحِجَارَةِ ، فَمَا زَالَ ذَلِكَ شَأْنِي وَشَأْنُهُمْ حَتَّى مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي ، وَاسْتَنْقَذْتُهُ . ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أَرْمِيهِمْ حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ رُمْحًا ، وَأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً يَسْتَخِفُّونَ مِنْهَا ، وَلَا يُلْقُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ حِجَارَةً ، وَجَمَعْتُهُ عَلَى طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا امْتَدَّ الضُّحَى ، أَتَاهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ مَدَدًا لَهُمْ ، وَهُمْ فِي ثَنِيَّةٍ ضَيِّقَةٍ ، ثُمَّ عَلَوْتُ الْجَبَلَ ، فَقَالَ عُيَيْنَةُ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحِ ، مَا فَارَقَنَا بِسَحَرٍ إِلَى الْآنَ ، وَأَخَذَ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ فِي أَيْدِينَا . فَقَالَ عُيَيْنَةُ : لَوْلَا أَنَّهُ يَرَى أَنَّ وَرَاءَهُ طَلَبًا لَقَدْ تَرَكَكُمْ ، لِيَقُمْ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ . فَصَعِدَ إِلَيَّ أَرْبَعَةٌ ، فَلَمَّا أَسْمَعْتُهُمُ الصَّوْتَ ، قُلْتُ : أَتَعْرِفُونِي ؟ قَالُوا : وَمَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ . وَالَّذِي أَكْرَمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكُنِي ، وَلَا أَطْلُبُهُ فَيَفُوتُنِي . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : إِنِّي أَظُنُّ . فَمَا بَرِحْتُ ثَمَّ ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى فَوَارِسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ وَإِذَا أَوَّلُهُمُ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ ، وَأَبُو قَتَادَةَ ، وَالْمِقْدَادُ ؛ فَوَلَّى الْمُشْرِكُونَ . فَأَنْزِلُ ، فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ فَرَسِ الْأَخْرَمِ ، لَا آمَنُ أَنْ يَقْتَطِعُوكَ ، فَاتَّئِدْ حَتَّى يَلْحَقَكَ الْمُسْلِمُونَ ؛ فَقَالَ : يَا سَلَمَةُ ! إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ ، فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ ، فَخَلَّيْتُ عِنَانَ فَرَسِهِ ، وَلَحِقَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيَيْنَةَ ، فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ ، فَعَقَرَ الْأَخْرَمُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسَهَ ، ثُمَّ قَتَلَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَتَحَوَّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى فَرَسِ الْأَخْرَمِ ، فَيَلْحَقُ أَبُو قَتَادَةَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَعَقَرَ بِأَبِي قَتَادَةَ ، فَقَتَلَهُ أَبُو قَتَادَةَ ، وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ . وَخَرَجْتُ أَعْدُو فِي أَثَرِ الْقَوْمِ حَتَّى مَا أَرَى مِنْ غُبَارِ أَصْحَابِنَا شَيْئًا ، وَيَعْرِضُونَ قُبَيْلَ الْمَغِيبِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ : " ذُو قَرَدٍ " فَأَبْصَرُونِي أَعْدُو وَرَاءَهُمْ ، فَعَطَفُوا عَنْهُ ، وَأَسْنَدُوا فِي الثَّنِيَّةِ ، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَأَلْحَقُ رَجُلًا ، فَأَرْمِيهِ ؛ فَقُلْتُ : خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ . فَقَالَ : يَا ثُكْلَ أُمِّي أَكُوَعِيٌّ بُكْرَةَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ . وَكَانَ الَّذِي رَمَيْتُهُ بُكْرَةَ ، فَأَتْبَعْتُهُ سَهْمًا آخَرَ ، فَعَلِقَ بِهِ سَهْمَانِ . وَيُخَلِّفُونَ فَرَسَيْنِ ، فَسُقْتُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي جَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ - " ذُو قَرَدٍ " - وَهُوَ فِي خَمْسِمِائَةٍ ، وَإِذَا بِلَالٌ نَحَرَ جَزُورًا مِمَّا خَلَّفْتُ ، فَهُ
مذكور في
سير أعلام النبلاء · p344