مكتبة الحرف
hadith#8817532 مرّات الورود
قَالَ : فَبَلَغَنَا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ ، فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَمْكُثَ ، فَهَاجَرَ إِلَيْنَا ، فَقُلْتُ : لَأُجَرِّبَنَّهُ ، فَذَهَبْتُ فَاشْتَرَيْتُ لَحْمَ جَزُورٍ بِدِرْهَمٍ ، ثُمَّ طَبَخْتُهُ ، فَجَعَلْتُ قَصْعَةً مِنْ ثَرِيدٍ ، فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا عَلَى عَاتِقِي حَتَّى وَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ . فَقَالَ : " أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ ؟ قُلْتُ : صَدَقَةٌ . فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : " كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ " وَأَمْسَكَ وَلَمْ يَأْكُلْ ، فَمَكَثْتُ أَيَّامًا ، ثُمَّ اشْتَرَيْتُ لَحْمًا فَأَصْنَعُهُ أَيْضًا وَأَتَيْتُهُ بِهِ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ؟ قُلْتُ : هَدِيَّةٌ . فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : " كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ " وَأَكَلَ مَعَهُمْ . قَالَ : فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ ، فَأَسْلَمْتُ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى ؟ قَالَ : " لَا خَيْرَ فِيهِمْ " . ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ قَالَ : " لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَلَا فِيمَنْ يُحِبُّهُمْ " . قُلْتُ فِي نَفْسِي : فَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّهُمْ ، قَالَ : وَذَاكَ حِينَ بَعَثَ السَّرَايَا وَجَرَّدَ السَّيْفَ ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ وَسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ ، وَالسَّيْفُ يَقْطُرُ . قُلْتُ يُحَدَّثُ بِيَ الْآنَ أَنِّي أُحِبُّهُمْ ، فَيَبْعَثُ فَيَضْرِبُ عُنُقِي ، فَقَعَدْتُ فِي الْبَيْتِ ، فَجَاءَنِي الرَّسُولُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ أَجِبْ . قُلْتُ : هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ . فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ : " أَبْشِرْ يَا سَلْمَانُ فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ " ثُمَّ تَلَا عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) ) إِلَى قَوْلِهِ : ( أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ ( 54 ) ) [ الْقَصَصِ ] قُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَوْ أَدْرَكْتُهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا
مذكور في
سير أعلام النبلاء · p6200