مكتبة الحرف
hadith#8818502 مرّات الورود
دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَلَسٍ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي فَقَالَ : " شَعُرْتُ أَنِّي نِمْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَأَتَى جِبْرِيلُ فَذَهَبَ بِي إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا دَابَّةٌ أَبْيَضُ ، فَوْقَ الْحِمَارِ ، وَدُونَ الْبَغْلِ ، مُضْطَرِبُ الْأُذُنَيْنِ ، فَرَكِبْتُهُ ، وَكَانَ يَضَعُ حَافِرَهُ مَدَّ بَصَرِهِ ، إِذَا أَخَذَ بِي فِي هُبُوطٍ طَالَتْ يَدَاهُ ، وَقَصُرَتْ رِجْلَاهُ ، وَإِذَا أَخَذَ بِي فِي صُعُودٍ طَالَتْ رِجْلَاهُ وَقَصُرَتْ يَدَاهُ ، وَجِبْرِيلُ لَا يَفُوتُنِي ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَأَوْثَقْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُوثِقُ بِهَا ، فَنُشِرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، فِيهِمْ إِبْرَاهِيمُ ، وَمُوسَى ، وَعِيسَى ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَكَلَّمْتُهُمْ ، وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحْمَرَ وَأَبْيَضَ ، فَشَرِبْتُ الْأَبْيَضَ ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ : شَرِبْتَ اللَّبَنَ وَتَرَكْتَ الْخَمْرَ ، لَوْ شَرِبْتَ الْخَمْرَ لَارْتَدَّتْ أُمَّتُكَ . ثُمَّ رَكِبْتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَصَلَّيْتُ بِهِ الْغَدَاةَ " . قَالَتْ : فَتَعَلَّقْتُ بِرِدَائِهِ ، وَقُلْتُ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ عَمِّ أَنْ تُحَدِّثَ بِهَذَا قُرَيْشًا فَيُكَذِّبُكَ مَنْ صَدَّقَكَ . فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى رِدَائِهِ فَانْتَزَعَهُ مِنْ يَدِي ، فَارْتَفَعَ عَنْ بَطْنِهِ ، فَنَظَرْتُ إِلَى عُكُنِهِ فَوْقَ إِزَارِهِ وَكَأَنَّهُ طَيُّ الْقَرَاطِيسِ ، وَإِذَا نُورٌ سَاطِعٌ عِنْدَ فُؤَادِهِ ، يَكَادُ يَخْتَطِفُ بَصَرِي ، فَخَرَرْتُ سَاجِدَةً ، فَلَمَّا رَفَعْتُ رَأْسِي إِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ ، فَقُلْتُ لِجَارِيَتِي نَبْعَةُ : وَيْحَكِ اتَّبِعِيهِ فَانْظُرِي : فَلَمَّا رَجَعَتْ أَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى قُرَيْشٍ فِي الْحَطِيمِ ، فِيهِمُ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَعَمْرُو بْنُ هِشَامٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، فَقَصَّ عَلَيْهِمْ مَسْرَاهُ ، فَقَالَ عَمْرٌو كَالْمُسْتَهْزِئِ : صِفْهُمْ لِي . قَالَ : أَمَّا عِيسَى فَفَوْقَ الرَّبْعَةِ ، عَرِيضُ الصَّدْرِ ، ظَاهِرُ الدَّمِ ، جَعْدُ الشَّعْرِ ، تَعْلُوهُ صُهْبَةٌ ، كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ ، وَأَمَّا مُوسَى فَضَخْمٌ ، آدَمُ ، طِوَالٌ ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ، كَثِيرُ الشَّعْرِ ، غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ ، مُتَرَاكِبُ الْأَسْنَانِ ، مُقَلَّصُ الشَّفَتَيْنِ ، خَارِجُ اللَّثَةِ ، عَابِسٌ ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ ، فَوَاللَّهِ لَأَشْبَهُ النَّاسِ بِي خَلْقًا وَخُلُقًا . فَضَجُّوا وَأَعْظَمُوا ذَلِكَ ، فَقَالَ الْمُطْعِمُ : كُلُّ أَمْرِكَ كَانَ قَبْلَ الْيَوْمِ أَمَمًا ، غَيْرَ قَوْلِكَ الْيَوْمَ ، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ! نَحْنُ نَضْرِبُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ شَهْرًا ، أَتَيْتَهُ فِي لَيْلَةٍ! .
مذكور في
سير أعلام النبلاء · p6222