مكتبة الحرف
hadith#8820872 مرّات الورود
لَقَدْ تُحُدِّثَ بِأَمْرِي فِي الْإِفْكِ وَاسْتُفِيضَ فِيهِ وَمَا أَشْعُرُ . وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَسَأَلُوا جَارِيَةً لِي سَوْدَاءَ كَانَتْ تَخْدِمُنِي ، فَقَالُوا : أَخْبِرِينَا مَا عِلْمُكِ بِعَائِشَةَ ؟ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا شَيْئًا أَعِيبُ مِنْ أَنَّهَا تَرْقُدُ ضُحًى حَتَّى إِنَّ الدَّاجِنَ دَاجِنَ أَهْلِ الْبَيْتِ تَأْكُلُ خَمِيرَهَا . فَأَدَارُوهَا وَسَأَلُوهَا حَتَّى فَطِنَتْ ، فَقَالَتْ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَعْلَمُ عَلَى عَائِشَةَ إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ . قَالَتْ : فَكَانَ هَذَا وَمَا شَعَرْتُ . ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَأَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ قَطُّ ، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللَّهِ إِنْ عَلِمْتُ عَلَيْهِ سُوءً قَطُّ ، وَلَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِي إِلَّا وَأَنَا شَاهِدٌ ، وَلَا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي . فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ : أَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ - وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ مِنْ رَهْطِهِ ، وَكَانَ حَسَّانُ مِنْ رَهْطِهِ : وَاللَّهِ مَا صَدَقْتَ ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ مَا أَشَرْتَ بِهَذَا . فَكَادَ يَكُونُ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ شَرٌّ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَا عَلِمْتُ بِشَيْءٍ مِنْهُ ، وَلَا ذَكَرَهُ لِي ذَاكِرٌ ، حَتَّى أَمْسَيْتُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَخَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ لِحَاجَتِنَا ، وَخَرَجَتْ مَعَنَا أُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ خَالَةِ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّا لَنَمْشِيَ وَنَحْنُ عَامِدُونَ لِحَاجَتِنَا ، عَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ . فَقُلْتُ : أَيْ أُمْ ، أَتَسُبِّينَ ابْنَكِ ؟ فَلَمْ تُرَاجِعْنِي . فَعَادَتْ ثُمَّ عَثَرَتْ ، فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ : أَيْ أُمْ أَتَسُبِّينَ ابْنَكِ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَلَمْ تُرَاجِعْنِي . ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ . فَقُلْتُ : أَيْ أُمْ ، أَتَسُبِّينَ ابْنَكَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَسُبُّهُ إِلَّا مِنْ أَجْلِكِ وَفِيكِ . فَقُلْتُ : وَفِي أَيِّ شَأْنِي ؟ قَالَتْ : وَمَا عَلِمْتِ بِمَا كَانَ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، وَمَا الَّذِي كَانَ ؟ قَالَتْ : أَشْهَدُ أَنَّكِ مُبَرَّأَةٌ مِمَّا قِيلَ فِيكِ . ثُمَّ بَقَرَتْ لِي الْحَدِيثَ ، فَلْأَكَرُّ رَاجِعَةً إِلَى الْبَيْتِ مَا أَجِدُ مِمَّا خَرَجْتُ لَهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا . وَرَكِبَتْنِي الْحُمَّى فَحُمِمْتُ . فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَنِي عَنْ شَأْنِي ، فَقُلْتُ : أَجِدُنِي مَوْعُوكَةً ، ائْذَنْ لِي أَذْهَبُ إِلَى أَبَوَيَّ . فَأَذِنَ لِي ، وَأَرْسَلَ مَعِي الْغُلَامَ ، فَقَالَ : امْشِ مَعَهَا . فَجِئْتُ فَوَجَدْتُ أُمِّي فِي الْبَيْتِ الْأَسْفَلِ ، وَوَجَدْتُ أَبِي يُصَلِّي فِي الْعُلُوِّ ، فَقُلْتُ لَهَا : أَيْ أُمَّهْ ، مَا الَّذِي سَمِعْتِ ؟ فَإِذَا هِيَ لَمْ يَنْزِلْ بِهَا مِنْ حَيْثُ نَزَلَ مِنِّي ، فَقَالَتْ : أَيْ بُنَيَّةُ وَمَا عَلَيْكِ ، فَمَا مِنَ امْرَأَةٍ لَهَا ضَرَائِرُ تَكُونُ جَمِيلَةً يُحِبُّهَا زَوْجُهَا إِلَّا وَهِيَ يُقَالُ لَهَا بَعْضُ ذَلِكَ . فَقُلْتُ : وَقَدْ سَمِعَهُ أَبِي ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ ، فَقُلْتُ : وَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ : وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَبَكَيْتُ ، فَسَمِعَ أَبِي الْبُكَاءَ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُهَا ؟ فَقَالَتْ : سَمِعَتِ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ . فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ يَبْكِي ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّةُ ، ارْجِعِي إِلَى بَيْتِكِ ، فَرَجَعْتُ وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي ، حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بَيْنَ أَبَوَيَّ ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِي ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ إِنْ كُنْتِ ظَلَمْتِ أَوْ أَخْطَأْتِ أَوْ أَسَأْتِ فَتُوبِي وَرَاجِعِي أَمْرَ اللَّهِ وَاسْ
مذكور في
سير أعلام النبلاء · p6293