مكتبة الحرف
hadith#8824292 مرّات الورود
أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ كَانُوا حُلَفَاءَ لِأَبِي لُبَابَةَ ، فَاطَّلَعُوا إِلَيْهِ ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى حُكْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا أَبَا لُبَابَةَ ، أَتَأْمُرُنَا أَنْ نَنْزِلَ ؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ أَنَّهُ الذَّبْحُ . فَأُخْبِرَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ : لَمْ تَرَ عَيْنِي ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَحَسِبْتَ أَنَّ اللَّهَ غَفَلَ عَنْ يَدِكَ حِينَ تُشِيرُ إِلَيْهِمْ بِهَا إِلَى حَلْقِكَ ؟ " فَلَبِثَ حِينًا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاتِبٌ عَلَيْهِ . ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبُوكَ ، فَتَخَلَّفَ عَنْهُ أَبُو لُبَابَةَ فِيمَنْ تَخَلَّفَ . فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ أَبُو لُبَابَةَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَفَزِعَ أَبُو لُبَابَةَ ، فَارْتَبَطَ بِسَارِيَةِ التَّوْبَةِ ، الَّتِي عِنْدَ بَابِ أَمِّ سَلَمَةَ ، سَبْعًا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فِي حَرٍّ شَدِيدٍ ، لَا يَأْكُلُ فِيهِنَّ وَلَا يَشْرَبُ قَطْرَةً . وَقَالَ : لَا يَزَالُ هَذَا مَكَانِي حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا أَوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ . فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى مَا يُسْمِعُ الصَّوْتَ مِنَ الْجَهْدِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً . ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَنُودِيَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَابَ عَلَيْكَ . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُطْلِقَ عَنْهُ رِبَاطَهُ ، فَأَبَى أَنْ يُطْلِقَهُ عَنْهُ أَحَدٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَطْلَقَ عَنْهُ بِيَدِهِ . فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ حِينَ أَفَاقَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَهْجُرُ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ ، وَأَنْتَقِلُ إِلَيْكَ فَأُسَاكِنُكَ ، وَإِنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ . فَقَالَ : " يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ " فَهَجَرَ دَارَ قَوْمِهِ وَتَصَّدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ ، ثُمَّ تَابَ فَلَمْ يُرَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا خَيْرٌ ، حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا
مذكور في
سير أعلام النبلاء · p6374