47 · ص52
قال الشاطبي: «وفي الصحيح ١ قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور» ٢، فأعطى الحديث - كما ترى - أن ما سنه الخلفاء الراشدون لاحق بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لأن ما سنوه لا يعدو أحد أمرين: إما أن يكون مقصودًا بدليل شرعي، فذلك سنة لا بدعة، وإما بغير دليل، ومعاذ الله من ذلك، ولكن هذا الحديث دليل على إثباته سنة، إذ قد أثبته كذلك صاحب الشريعة -صلى الله عليه وسلم-.
فدليله من الشرع ثابت، فليس ببدعة، ولذلك أردف الأمر باتباعهم بالنهي عن البدع بإطلاق، ولو كان عملهم ذلك بدعة لوقع في الحديث التدافع» ٣.
قال ابن رجب: «ومن ذلك ٤ جمع المصحف في كتاب واحد، توقف فيه زيد بن ثابت وقال لأبي بكر وعمر: كيف تفعلان ما لم يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ ثم علم أنه مصلحة، فوافق على جمعه (٢)، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمر بكتابة الوحي، ولا فرق بين أن يكتب مفرقا أو مجموعا، بل جمعه صار أصلح» ٥.
قال ابن رجب: «ومنها أنه -صلى الله عليه وسلم- أمر باتباع سنة خلفائه الراشدين، وهذا ٦
١ يحتمل أنه يريد أن الحديث صحيح ويحتمل أنه يريد أن الحديث في الصحيحين أو أحدهما فإن أراد الاحتمال الثاني فهو وهم - والله أعلم - لأنه ليس فيهما ولا في أحدهما.
٢ سبق تخريجه.
٣ الاعتصام (١/ ٣١٩).
٤ أي اتباع الخلفاء الراشدين.
٥ جامع العلوم والحكم (٢/ ١٢٩).
٦ أي القيام في الليل جماعة.