← المكتبة ▭ صفحة واحدة
علم نفس النمو من الجنين إلى الشيخوخة
عادل الأشول الطب
A− A+
595 · ص577
وتشير البيانات أن هذه المجموعة من الشباب قد خبروا أحداثا مؤلمة غير سعيدة في حياتهم، كما أن علاقاتهم مع آبائهم كانت مليئة بالصراعات، وكثيرا منهم كان لديه أعراض مرضية إكلينيكية واضحة، وعلى الرغم من أن هذه المجموعة كانت لديها ارتباطات أسرية أحسن من التي توجد بين المرضى العقليين إلا أنهم كانوا أكثر عرضة إلى القلق والاضطراب الانفعالي، إذا ما قورنوا بشباب المجموعتين الأخيرتين، كما أن الإنجازات الأكاديمية لهؤلاء الشباب كانت منخفضة، حيث لم يكن لديهم الطموح لإحراز النجاح المهني في المستقبل، وبإيجاز فإن هذه المجموعة كانت من المراهقين والشباب التي اتسمت بالإيلام الأكبر والاغتراب الأكثر سواء عن ذواتهم أو مجتمعهم من حولهم. وجدير بالذكر فإن أهمية هذه الدراسة يتمركز في إشاراتها إلى العلاقة الوثيقة بين حياة الأسرة ونمو المراهقين، فعلى الرغم من أن الحياة الأسرية المستقرة لا تضمن لنا تحرر المراهقين من أنماط الصراعات المختلفة إلا أنها تساعد على ذلك، وهذه الدراسة تشير أن المراهق الذي يكون في صراع مع أسرته, أو المراهقة التي تكون في صراع مع أسرتها, وكذلك مع المجتمع قد يكون شخصا مقولبا مفرطا مجهد لنفسه, كما أن أهمية هذه الدراسة كذلك في إشارتها إلى أن أغلبية المراهقين والشباب ينتقلون خلال المراهقة بدون حدوث أنماط مضطربة أو عواصف, وفي نفس الوقت يجب الاهتمام بتلك الفئة القليلة التي تشعر بالغربة والانفصال عن ذاتها وعن مجتمعها ومن نتائج هذه الدراسة كذلك أنها أشارت أن هذه النماذج الثلاثة من نمو المراهقة تؤثر في اختياراتهم المهنية المستقبلية التي يجرونها. جملة القول، أن الغالبية العظمى من المراهقين يمرون من مراهقتهم إلى شبابهم دون الإحساس بالغربة عن الذات أو المجتمع, إلا أن هناك آخرين نجدهم يشعرون بالانفصال والبعد عن ذواتهم ومجتمعهم ويجب أن نحيط هؤلاء المراهقين والشباب بالرعاية ونساعدهم على تفهم ذواتهم تفهما سويا، وكذلك مجتمعهم من حولهم حتى ننقذهم من اغترابهم وانسلاخهم عن مجتمعهم، وسنلقي الضوء على هذه المشكلة، مشكلة اغتراب المراهقين والشباب وكيف نجعل لحياتهم معنى ولذواتهم قيمة وبالتالي يرتدون إلى ذواتهم ومجتمعهم.
596 · ص578
الشخصية والنمو الاجتماعي: فترة المراهقة تشبه فترة الرضاعة حيث نجدهما يتصفان بالنمو الجسمي السريع، وحدوث تغيرات رئيسية في هيئة الجسم ومظهره، وكذلك فترة سنوات ما قبل المدرسة من حيث حدوث توسيع وامتداد الآفاق الاجتماعية وانبثاق الفروق الشخصية، وتشبه من جانب آخر فترة الطفولة الوسطى حيث تتميز بازدياد التحرر والانطلاق من سلطان الأسرة، والتبدل المستمر من الاهتمام بنشاطات المنزل إلى نشاطات واهتمامات جماعة الرفاق ونشاطات المجتمع, أي إن فترة المراهقة يمكن أن نسميها بأنها تجسيد لجميع التغيرات التي حدثت في المراحل النمائية السابقة، فهي امتداد لما حدث لنمو الكائن الآدمي في الماضي. كما أن معالم الجوانب النمائية أثناء فترة المراهقة تختلف بمرور سنوات المراهقة، فالمراهقة المبكرة والتي تتزامن تقريبا مع نهاية سنوات المدرسة الابتدائية في نظام التعليم المصري، عادة ما يهيمن عليها النمو الجسمي والجنسي المفاجئ وأثناء فترة المراهقة الوسطى والتي تتزامن مع نهاية سنوات المدرسة الابتدائية وبداية سنوات المرحلة الثانوية، نجد المراهق أثناءها يهتم بصورة أساسية بالحصول على الاستقلال النفسي من الآباء, ويتعامل مع الرفاق من الجنس الآخر، كما تظهر العلاقات الجنسية الغيرية، والمراهقة المتأخرة تبدأ تقريبا في نهاية سنوات المدرسة الثانوية وتستمر إلى أن يكون المراهق الإحساس المعقول بالهوية الشخصية وينشغل بأدوار اجتماعية محددة بالإضافة إلى أنظمة من القيم وأهداف في الحياة. ولقد استعرضنا في سياق الفصل السابق النمو الجسمي السريع الذي يحدث في فترة المراهقة، وسوف نركز في ثنايا هذا الفصل على التغيرات النفسية والاجتماعية التي تحدث في فترة المراهقة، حيث نلقي الضوء على نضال المراهق من أجل الاستقلال، وتقدم المراهق نحو العلاقات الاجتماعية الناضجة، وتكامل الهوية الشخصية، كما سنستعرض نماذج سلوك دور الجنس، وسنناقش بالإضافة مفهوم الثورة أو العصيان في فترة المراهقة، وفجوة الأجيال، وسنتعرض في ثنايا هذا الفصل إلى بعض مشكلات النمو بصفة عامة سواء في فترة الطفولة أو فترة المراهقة، بعد ذلك نختتم برؤية عامة لحياة الإنسان ونموه.