← المكتبة ▭▭ صفحتان
مجلة جامعة أم القرى 19 - 24
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
3351 · ص240 · ج5
ما حكاه عن سيبويهِ عن الخليل سهوٌ، ولم يحكِ سيبويهِ عن الخليل في هذا الاسم أنَّه ((إِلاهٌ)) ، ولا قال: إنِّه سأله عنه. لكن قال الخليلُ (١) : إنَّ الألفَ واللامَ بدلٌ من الهمزة في حدِّ النِّداء في الباب المترجَم ب (هذا ما ينتصبُ على المدح أو التَّعظيم أو الشَّتم لأنَّه لا يكونُ وصفاً للأوَّلِ، ولا عطفاً عليه) . وأوَّلُ الفَصْلِ (٢) : ((اعْلَمْ أنَّه لا يجوزُ لكَ أنْ تناديَ اسماً فيه الألفُ واللاَّمُ البتَّةَ؛ إلاَّ أنَّهم قالوا: يا ألله اغْفِرْ لي)) . وهو فصلٌ طويلٌ في هذا الباب إذا قرأتَهُ وقفْتَ منه على ما قُلْنَا. والقولُ الآخَرُ الذي حكاه أبو إسحاقَ فقال: ((وقال مرةً أخرى ... )) ،لم ينسبْهُ سيبويه أيضاً إلى الخليل، لكن ذكَرَه في حدِّ القَسَم في أوَّلِ بابٍ منه (٣) . قال أبوعليٍّ: ورُوِيَ عن ابن عبَّاسٍ في قوله تعالى: {وَيَذَرَكَ وَإلاَهَتَكَ} (٤) قال: عِبَادَتَكَ. فقولنا: ((إِلاَهٌ)) من هذا كأنَّه ذو العبادة، أي: إليه تُوَجَّهُ، وبها يُقصَدُ ويُعتَمَد. قال أبو زيدٍ (٥) : تألَّهَ الرجُلُ إذا نَسَكَ، وأنشَدَ: سَبَّحْنَ وَاسْتَرْجَعْنَ مِنْ تَأَلُّهِي (٦) ونظيرُ هذا في أنَّه في الأصل اسمُ حَدَثٍ، ثمَّ جَرى صفةً للقديم سبحانه قولُنَا: السَّلام. وفي التَّنزيل: {السَّلاَمُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ} (٧) فالسَّلام مِن سَلَّمَ كالكلام من كَلَّمَ (٨) ، والمعنى: ذو السَّلام، أي: يُسَلِّمُ من عذابه مَنْ لم يستحقَّهُ،كما أنَّ المعنى في الأوَّل: أنَّ العبادةَ تجِبُ له. فإن قلتَ: فَأَجِزِ الحالَ عنه وتَعَلُّقَ الظَّرفِ به،كما يجوزُ ذلك في المصادر.