← المكتبة ▭▭ صفحتان
مجلة جامعة أم القرى 19 - 24
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
3379 · ص242 · ج5
غيرَ مصروفٍ (١) ، وبلا ألفٍ ولامٍ. فهذا معنى ((الإلاهةَ)) في اللُّغة، وتفسيرِ ابنِ عبَّاسٍ لِمَنْ قرأ: ((وإِلاَهَتَكَ)) . وقد جاء على هذا الحدِّ غيرُ شيءٍ؛ قال أبو زيدٍ (٢) : ((لَقِيْتُهُ النَدَرَى، وفي النَّدَرَى، وفَيْنَةً، والفَيْنَةَ بعد الفَيْنَةَ)) . وفي التَّنزيل: {وَلاَ يَغُوْثَ وَيَعُوْقَ وَنَسْراً} (٣) . وقال الشَّاعرُ (٤) : أَمَا وَدِمَاءٍ لاَ تَزَالُ كَأَنَّهَا عَلَى قُنَّةِ العُزَّى وبِالنَّسْرِ عَنْدَمَا فهذا مثلُ ما ذكَرْنَاه من ((إلاهةَ)) و ((الإلاهةَ)) في دخولِ لامِ المعرفة الاسمَ مرَّةً، وسقوطِها أخرى. فأمَّا مَنْ قرأ (٥) : {وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} فهو جمعُ ((إِلاَهٍ)) ،كقولكَ: إزارٌ وآزِرَةٌ، وإناءٌ وآنيةٌ. والمعنى على هذا: أنَّه كان لفرعونَ أصنامٌ يعبدُها شِيْعَتُهُ وأتباعُهُ، فلمَّا دعاهم موسى - عليه السلام - إلى التَّوحيد حَضُّوا فرعونَ عليه وعلى قومه وأغْرَوه بهم. ويُقوِّي هذه القراءةَ: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إسْرَائِيلَ البَحْرَ فَأَتَوا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} (٦) ، ففي هذا دلالةٌ على تعظيمهم لها وعبادَتِهِم إيَّاها في ذلك الوقت. وأمَّا قولُنا: ((الله)) فقد حمله سيبويهِ على ضَرْبَين (٧) : أحدهما: أنْ يكونَ أصلُ الاسم ((إلاه)) (٨) ، ففاءُ الكلمة على هذا همزةٌ، وعينُها لامٌ، والألفُ ألفُ (فِعَالٍ) الزَّائدةُ واللاَّمُ هاءٌ. والقولُ الآخَرُ: أن يكون أصلُ الاسم ((لاَهٌ)) ، ووزنُهُ (فَعَلٌ) . فأمَّا إذا قَدَّرْتَ أنَّ الأصلَ ((إلاهٌ)) (٩) ، فيَذهبُ سيبويه فيه عندي إلى أنَّهُ حُذِفَت الفاءُ حذفاً لا على التَّخفيف القياسيِّ على حدِّ قولكَ: ((الخَبُ)) في الخبْءِ، و ((ضَوٌ)) في ضَوْءٍ (١٠) .