← المكتبة ▭▭ صفحتان
مجلة جامعة أم القرى 19 - 24
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
4121 · ص295 · ج5
وأمَّا ((الأُرْبِيَّة)) [لأصلِ الفَخِذِ] (١) فتكون (أُفْعُولَة) مِن رَبَا يَرْبُو أُرْبِيَّةً لارتفاعِهِ على سائر أعْظُمِ الرِّجْلِ في النِّصْبَةِ، أو لزيادتها عليه في الخِلْقَة. وإنْ شئتَ كان (فُعْلِيَّة) من ((الإِرْب)) الذي هو بمعنى التَّوَفُّر (٢) ، من قوله في الحديث: ((أنَّهُ أُتِيَ بِكَتِفٍ مُؤَرَّبَةٍ)) (٣) ، ومن قولهم: ((فلانٌ أَرِيبٌ)) (٤) إذا وُصِفَ بالكمال وتوفُّرِ العقل. وقال أبو بكرٍ محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ دُرَيد (٥) : ((قالوا: جاء فلانٌ في أُرْبِيَّةٍ؛ إذا جاء في جماعةٍ من قومه)) . فأمَّا ((الأُثْبِيَّةُ)) للجماعة ف (أُفْعُولَة) ؛ لقولهم: ثُبَةٌ، فالمحذوفُ اللامُ، وقالوا: ((ثَبَّيْتُ الرَّجُلَ)) (٦) إذا جمعْتَ محاسِنَهُ، فالهمزةُ زائدةٌ ولا تكون فاءً. * * * مسألةٌ من هذا الباب (٧) : أنشَدَنا مَن نَثِقُ بروايته عن الدِّمَشْقيِّ (٨) عن قُطْرُبٍ (٩) للأعْشَى (١٠) : وَمَا أَيْبُلِيٌّ عَلَى هَيْكَلٍ بَنَاهُ وَصَلَّبَ فِيْهِ وَصَارَا قال أبو عليٍّ: فقوله: ((أَيْبُلِيٌّ)) لا يخلو من أحد أمرين: إمَّا أن يكونَ الاسمُ أعجمياً أو عربيّاً، فإن كان الاسمُ أعجميّاً فلا إشكالَ فيه؛ لأنَّ الأعجميَّ إذا عُرِّبَ لا يُوجِبُ تعريبُهُ أن يكونَ موافقاً / لأبنية العربيِّ (١١) ، وإن كان عربياً جاز عندي أن يكونَ أَيْبُليٌّ (فَيْعُلِيٌّ) (١٢) من قوله (١٣) : بِهِ أَبَلَتْ شَهْرَيْ رَبِيْعٍ ... ونحوِه، إذا اجتزَأَتْ بالرُّطْب عن الماء (١٤) . فكذلك هذا الرَّاهِبُ قد اقتصر بما على هَيكَلِهِ، واجتزأ به، وانقطَعَ عن غيره. فإن قلتَ: فقد قال سيبويهِ (١٥) : ليس في الكلام على مثل: (فَيْعُل) ، فكيف يصحُّ ما ذَكَرْتَه من ((أيْبُليٌّ)) ؟ فإنِّهُ يجوزُ أنْ يكونَ لم يَعْتَدَّ بهذا الحرف لقلَّتِهِ، وقد فعل مثلَ ذلك في حروف نحو: