← المكتبة ▭▭ صفحتان
مجلة جامعة أم القرى 19 - 24
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
5663 · ص411 · ج5
وأمَّا القدر الذي لايحبه ولايرضاه - مثل قدر المعائب والذنوب - فالعبد مأمور بسخطها، ومنهي عن الرضا بها، وهذا هو التفصيل الواجب في الرضا بالقضاء (١) . ٥ - أن الأثر المستدل به من الآثار الإسرائيلية، فلاتقوم الحجة به؛ لأنه لايعرف ثبوته عن الله، وليس يصح عن النبي - ((٢) -. القول بالاستحباب: قال أصحابه: الرضا بالمصائب مستحب، وليس بواجب، وهذا قول أكثر العلماء (٣) ، وهو قول في مذهب الإمام أحمد (٤) . أدلة أصحاب هذا القول: ١ - قالوا: الإيجاب يستلزم دليلاً شرعياً على الوجوب ولا دليل على ذلك (٥) . ٢ - أن الرضا من القرب التي يتقرب بها، وليس من الفرائض، أو الواجبات، كما قال الخليفة عمر بن عبد العزيز - رحمه الله -: {الرضا عزيز، ولكن الصبر معول المؤمن} (٦) . ٣ - قالوا: لم يجئ الأمر بالرضا في القرآن الكريم، ولا في السنة المطهرة، مثل الصبر، فالصبر أمر الله به في مواضع كثيرة من كتابه - سبحانه -، وأمَّا الرضا فلم يأمر به في آية واحدة (٧) . ٤ - أن القول بوجوبه يلزم منه الرضا بما حرم الله، مثل الرضا بمصيبة الكفر والفسوق وغيرهما (٨) من القضاء الكوني القدري. ٥ - أنه قد روي عن ابن عباس يرفعه: {إن استطعت أن تعمل لله بالرضا مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً} (٩) . وهذا فيه الحث على الرضا لا الأمر به (١٠) . ٦ - أن المأمور به هو الرضا المشروع الديني، ولم يأمرنا بالرضا بالمقدور الكوني (١١) . ٧ - قالوا: أجمع العلماء على أنه مستحب، مؤكداً استحبابه (١٢) ، قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: {وأكثر العلماء على أن الرضا بذلك مستحب وليس بواجب} (١٣) . والصحيح أن المصائب هي قضاء الله ومنسوبة إليه على وجهين: