← المكتبة ▭▭ صفحتان
مجلة جامعة أم القرى 19 - 24
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
6112 · ص445 · ج12
الأصل: وجوب العمل بشرط الواقف؛ لقول اللَّه تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ((١) ، والإيفاء بالعقد يتضمن الإيفاء بأصله ووصفه، ومن وصفه الشرط فيه، ولما رواه أبو هريرة رضي اللَّه عنه أن النَّبِيّ (قال: "المسلمون على شروطهم" (٢) ، ولأن عمر رضي اللَّه عنه "وقف وقفاً واشترط فيه شروطاً " (٣) ، فلو لم يجب اتباع شرطه لم يكن في اشتراطه فائدة. تغيير شرط الواقف ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: تغييره من أعلى إلى أدنى: فهذا محرم ولا يجوز بالاتفاق (٤) ؛ لما تقدم من الدليل على وجوب العمل بشرط الواقف. مثل: أن يقفه على فقراء أقاربه، فيصرف إلى فقراء الأجانب ونحوذلك. القسم الثاني: تغييره من مساوٍ إلى مساوٍ: وهذا أيضاً محرم ولا يجوز بالاتفاق (٥) ؛ إذ الاصل: وجوب العمل بشرط الواقف، لما تقدم من الدليل على ذلك. مثل: أن يقف على فقراء بلد، فيصرفه إلى فقراء بلد آخر، ونحو ذلك. القسم الثالث: تغييره من أدنى إلى أعلى: مثل أن يقفه على العُبَّاد، فيصرفه إلى العلماء، ونحو ذلك، فاختلف العلماء في حكم ذلك على قولين: القول الأول: جواز ذلك. وهو ظاهر مذهب الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ، وهو قياس اختيار شيخ الإسلام (٨) في إبدال الوقف عند ظهور المصلحة. جاء في البحر الرائق: " والحاصل أن تصرف الواقف في الأوقاف مقيد بالمصلحة، لا أنه يتصرف كيف شاء، فلو فعل ما يخالف شرط الواقف فإنه لا يصح إلا لمصلحة ظاهرة ".
(١) ... سورة المائدة: ١. (٢) ... أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم (ح٤٥١) فتح الباري. (٣) ... تقدم تخريجه ص١٣. (٤) ... المصادر السابقة ص٤٤. (٥) ... المصادر السابقة. (٦) ... البحر الرائق ٥/٢٧٧، والأشباه والنظائر ص١٩٥، وحاشية ابن عابدين ٣/٣٨٧. (٧) ... ينظر: الفواكه الدواني ٢/٢٢٥. (٨) ... مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٣١/٢٥٣، والاختيارات الفقهية ص١٨٢.