← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
1740 · ص113 · ج8
وتقلم أظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك، فذلك من تمام أضحيتك عند الله عز وجل)) . وهذا يشعر باستحباب هذه الطهارات في الأعياد كلها، وأنها من تمام النسك المشروع فيها، والجمعة من جملة الأعياد، وهي عيد الأسبوع، كما أن عيد الفطر والأضحى عيد العام. وقوله: ((ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته)) ، ظاهره: التخيير بين الأمرين، إما الأدهان، أو التطيب، وأن أحدهما كاف. وقوله: ((من طيب بيته)) يشير إلى أنه ليس عليه أن يطلب ما لا يجده، بل يجتزئ بما وجده في بيته. والأدهان: هو دهن شعر الرأس واللحية مع تسريحه، وهو الترجل، وقد كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفعله. وفي ((صحيح مسلمٍ)) عن جابر بن سمرة، قال: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد شمط مقدم رأسه ولحيته فكأن إذا ادهن لم يتبين، وإذا شعث رأسه تبين، وكان كثير شعر الرأس واللحية - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وقد كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستعمل الطيب في شعره. وقد خرّج البخاري في ((كتابه)) هذا من حديث ربيعة، قال: رأيت شعراً من شعره – يعني: النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحمر، فسألت عنه، فقيل لي: أحمر من الطيب.