← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
2167 · ص161 · ج5
النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: (أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على وجه الأرض أحد) . فوهل الناس في مقالة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنما قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض) – يريد بذلك: أنها تخرم ذلك القرن. (وهل) - بفتح الهاء -، قال الخطأبي: معناه: غلطوا وتوهموا، والوهل: الوهم، يقال: وهل إذا ذهب وهله إلى الشيء. انتهى. وضبطه بعضهم (وهل) بكسر الهاء، وقال: معناه فزع ونسي، والوهل – بالفتح -: الفزع. وقيل: معناه: وقع في وهله. والأول أصوب: والله اعلم. ومراد ابن عمر: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أراد أن من كان موجوداً في وقت قوله ذلك لا يبقى منهم أحد على رأس مائة سنة، فينخرم ذلك القرن، فظن بعضهم: أن مراده: أن الساعة تقوم بدون مائة سنة، وهو وهم ممن ظن ذلك، ولذلك أنكره علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – على من توهمه. ومقصود البخاري بهذين الحديثين: الاستدلال على جواز الموعظة وذكر العلم بعد العشاء، وانه ليس من السمر المنهي عنه. وقد كان ابن شبرمة وغيره من فقهاء الكوفة يسمرون في الفقه إلى أذان [الفجر] . ونص الإمام أحمد على أنه لا يكره السمر في العلم.