← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
2767 · ص227 · ج5
وقوله: " كل رطب ويابس" يدل على أن الجمادات سواء كانت رطبة أو يابسة فإن لها سماعاً في الدنيا وشهادة في الآخرة. فدل ذلك على صحة أشياء مختلف في بعضها: منها: إدراك الجمادات ونطقها. وقد أثبت ذلك جمهور السلف، سواء كانت رطبة أو يابسة، كما دل عليه قوله: {يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ} [سبأ: ١٠] ، وقوله: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} ? [الإسراء: ٤٤] . وخص الحسن التسبيح بما كان رطباً قبل ان ييبس. والجمهور على خلافه. وأمامن قال: تسبيحها: دلالاتها على صانعها بلسان الحال، فقول ضعيف جداً، والأدلة الكثيرة تبطله. ومنها: أن الجمادات [٠٠٠] يوم القيامة. وقد دل على ذلك حديث عبد الله بن أنيس في سؤال الحجر والعود. والحديث الصحيح: أن الغال يأتي بما غل من بقر وغنم وصامت ورقاع تخفق. وأن مانع الزكاة يجعل له ماله صفائح يكوى به. كما دل عليه قوله: {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ} [التوبة: ٣٥] . وأماقوله في الحديث الآخر: " يغفر له مدى صوته".