← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
35 · ص269 · ج1
٢٥٨ - حدثني محمد بن المثنى: نا أبو عاصم، عن حنظلة، عن القاسم، عن عائشة، قالت: كانَ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب، فأخذ بكفيه، فبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر، فقالَ بهما على وسط رأسه. ((حنظلة)) ، هوَ: ابن أبي سفيان. وظاهر تبويب البخاري على هذا الحديث: يدل على أنه فهم منه أن الحلاب نوع من الطيب، وأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يستعمل شيئاً من الطيب في رأسه في غسل الجنابة. وقد أنكر العلماء ذَلِكَ على البخاري - رحمه الله -، ونسبوه فيهِ إلى الوهم، منهم: الخطابي والإسماعيلي وغير واحد. وقالوا: إنما الحلاب إناء يحلب فيهِ، ويقال لهُ: المحلب - أيضاً. والمراد: أنه كانَ يغتسل من مد نحو الإناء الذي يحلب فيهِ اللبن من المواشي، وهو معنى الحديث الآخر: أنه نحو الصاع. ويشهد لذلك: أنه روي في بعض طرق هذا الحديث، أن القاسم سئل: كم يكفي من غسل الجنابة، فحدث بهذه