← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
4775 · ص457 · ج5
وقد قيل إنه عبر بالجمعة عَن الجماعة للاجتماع لها. قَالَ البيهقي: هَذَا هُوَ الَّذِي عَلِيهِ سائر الرواة. واستدل بما خرجه من ((سنن أَبِي داود)) عَن يزيد بْن يزيد، عَن يزيد بْن الأصم، قَالَ: [سَمِعْت أبا هُرَيْرَةَ يَقُول] : سَمِعْت رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول: ((لَقَدْ هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزماً من حطبٍ، ثُمَّ آتي قوماً يصلون فِي بيوتهم، ليس بهم علة فأحرقها عليهم)) . قيل ليزيد بْن الأصم: الجمعة عنى أو غيرها؟ فَقَالَ: صمتا أذناي إن لَمْ أكن سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يأثره عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، مَا ذكر جمعة ولا غيرها. وخرجه - أيضاً - من طريق معمر، عَن جَعْفَر بْن برقان، عَن يزيد بْن الأصم مختصراً، وفي حديثه: ((لا يشهدون الجمعة)) . وهذه الرواية، أو أَنَّهُ اراد بالجمعة الجماعة، كما قَالَ البيهقي؛ فإن مسلماً خرجه من طريق وكيع، عَن جَعْفَر بْن برقان، وَقَالَ فِي حديثه: ((لا يشهدو الصلاة)) . ورواية أَبِي داود صريحة فِي أن التحريق عقوبة عَلَى المتخلف عَن الجماعة. وإن صلى المتخلف فِي بيته. وأما دعوى أن التحريق كَانَ للنفاق فهو غير صحيح؛ فإن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -