← المكتبة ▭ صفحة واحدة
دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
ابن علان شروح الحديث 1057 هـ
A− A+
261 · ص75 · ج7
قَالَ: "حَجٌّ مَبرُورٌ" متفقٌ عَلَيْهِ. "المبرور" هُوَ: الَّذِي لا يرتكِبُ صاحِبُهُ فِيهِ معصيةً (١) . ١٢٧٢ - وعنه، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يقول: "مَنْ حَجَّ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أمُّهُ" متفقٌ عَلَيْهِ (٢) . ١٢٧٣ - وعنه: أنَّ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَينَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الجَنَّةَ" ــ ثم ماذا؟ قال: حج مبرور. متفق عليه) رواه البخاري ومسلم في الإِيمان، وكذا رواه فيه النسائي (المبرور) اسم مفعول من البر وهو الطاعة (هو الذي لا يرتكب صاحبه فيه معصية) ولو صغيرة وإن تاب منها من إحرامه به إلى تحلله الثاني، هذا أحد القولين فيه. وقيلِ: هو المقبول وعلامة القبول أن يرجع خيراً مما كان عليه بأن يصير عابداً بعد أن كان غافلاً. ١٢٧٢- (وعنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من حج) أي: أتى بالحج (فلم يرفث) بضم الفاء معطوف على جملة حج أي: لم يلغ (ولم يفسق) أي: بارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة (رجع) أي: انقلب من نسكه معرى عن الذنب بالعفو (كيوم ولدته أمه) بفتح يوم؛ لأنه أضيف إلى جملة صدرها مبني، والمراد يكفر بالحج عنه صغائر الذنوب، المتعلقة بحق الله تعالى كما قدمنا التنبيه عليه (متفق عليه) ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وعند الترمذي بلفظ "غفر له ما تقدم من ذنبه". ١٢٧٣- (وعنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: العمرة) بضم فإسكان، وبضمتين وبفتح فإسكان لغات، أفصحها أولها (إلى العمرة كفارة) أي: مكفرتان، وأفرد؛ لأنه مصدر (لما بينهما) من صغائر الذنوب المتعلقة بالله تعالى، وعليه يحمل قوله في رواية: من الذنوب والخطايا (والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) يحتمل أن يكون من جزائه إلهام صاحبه التوبة من كل ذنب، وتوفيقه لذلك وحفظه من المخالفة باقي عمره فيدخل الجنة مع الفائزين، والله
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الإِيمان، باب: من قال إن الإِيمان هو العمل (٣/٣٠٢) . وأخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: بيان كون الإِيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، (الحديث: ١٣٥) . (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: فضل الحج المبرور، (٣/٣٠٢, ٣٠٣) . وأخرجه مسلم في كتاب: الحج، باب: في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، (الحديث: ٤٣٨) .
262 · ص76 · ج1
المسلمان بسيفيهما) قاصداً كل منهما إتلاف صاحبه (فالقاتل) بسببه مباشرته قتل صاحبه (والمقتول) لحرصه على ذلك كائنان (في النار) أي: إن لم يعف الله عنهما (قلت: يا رسول الله هذا القاتل) : أي: حكمة دخوله النار إن لم يعف الله عنه ظاهرة لأنه ظلم أخاه (فما بال المقتول) المظلوم (قال إنه) أي: المقتول (كان) عاصياً لأنه كان (حريصاً على قتل صاحبه) ففي الحديث العقاب على من عزم على المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها، ويحمل ما جاء في الأحاديث من العفو عن الخواطر على غير ذلك بأن مر ذلك بفكره من غير استقرار ويسمى هما المعصية التي عزم عليها كما ذكر تكتب سيئة ويؤاخذ بها إن لم يعملها فإن عملها كتبت معصية ثانية، وإن تركها خوفاً من الله تعالى كتبت حسنة. وتمسك أبو بكرة بهذا الحديث في ترك القتال في الفتنة حتى نقل عنه أنه قال: لو دخل عليّ أحد حتى يقتلني لم أمنعه (متفق عليه) قال في «الجامع الصغير» ورواه أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي بكرة، ورواه ابن ماجه عن أبي موسى. ١١١١ - (وعن أبي هريرة) سبقت ترجمته (رضي الله عنه قال: قال رسول الله: صلاة الرجل جماعة) أي: في المسجد (تزيد على صلاته) أي: الرجل (في سوقه) سميت بذلك لأن الناس يسوقون إليها بضائعهم. أو لأنهم يقفون فيها على ساق (و) تزيد على صلاته في (بيته) جماعة كانت أو فرادي صرح به الحافظ في «الفتح» ، لكن قال المصنف: الصواب أن المراد منه صلاته في بيته وسوقه منفرداً، وقيل فيه غير هذا وهو قول باطل اهـ. وقال الحافظ: مقتضى الحديث أن الصلاة في المسجد جماعة تزيد على الصلاة في البيت جماعة وفرادى. قال ابن دقيق العيد: والذي يظهر لي أن المراد بمقابل الجماعة في المسجد الصلاة في غيره منفرداً، لكنه خرج مخرج الغالب في أن من لم يحضر الجماعة