← المكتبة ▭▭ صفحتان
الروض الأنف ت تدمري
السهيلي السيرة النبوية 581 هـ
A− A+
73 · ص15 · ج2
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: "فَأَبْنَاؤُهُ مِنّا", عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ. ــ عَامِرٌ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ مَكّةَ، يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ بِلَالٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي عَامِرٌ وَطَفِيلُ١. عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ هَكَذَا، وَجُرْهُمٌ هَذَا هُوَ الّذِي تَتَحَدّثُ بِهَا الْعَرَبُ فِي أَكَاذِيبِهَا، وَكَانَ مِنْ خُرَافَاتِهَا فِي الْجَاهِلِيّةِ أَنّ جُرْهُمًا ابْنٌ لِمَلَكِ أُهْبِطَ مِنْ السّمَاءِ لِذَنْبِ أَصَابَهُ فَغُضِبَ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهِ كَمَا أُهْبِطَ هَارُوتُ وَمَارُوتُ ثُمّ أُلْقِيَتْ فِيهِ الشّهْوَةُ فَتَزَوّجَ امْرَأَةً فَوَلَدَتْ لَهُ جُرْهُمًا، قَالَ قَائِلُهُمْ: لَا هُمّ إنّ جُرْهُمًا عِبَادُكَا ... النّاسُ طُرْفٌ وَهُمْ تِلَادُكَا [بِهِمْ قَدِيمًا عَمِرَتْ بِلَادُكَا] ٢ مِنْ كِتَابِ "الْأَمْثَالِ" لِلْأَصْبَهَانِيّ. مَكّةُ وَأَسْمَاؤُهَا: فَصْلٌ وَذَكَرَ مَكّةَ وَبَكّةَ وَقَدْ قِيلَ فِي بَكّةَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنّهَا تَبُكّ الْجَبَابِرَةَ أَيْ تَكْسِرُهُمْ وَتَقْدَعُهُمْ وَقِيلَ مِنْ التّبَاكّ وَهُوَ الِازْدِحَامُ وَمَكّةُ مَنْ تَمَكّكْت الْعَظْمَ إذَا اجْتَذَبْت مَا فِيهِ مِنْ الْمُخّ وَتَمَكّكَ الْفَصِيلُ مَا فِي ضَرْعِ النّاقَةِ فَكَأَنّهَا تَجْتَذِبُ إلَى نَفْسِهَا مَا فِي الْبِلَادِ مِنْ النّاسِ وَالْأَقْوَاتِ الّتِي تَأْتِيهَا فِي الْمَوَاسِمِ وَقِيلَ لَمّا كَانَتْ فِي بَطْنِ وَادٍ فَهِيَ تُمَكّكُ الْمَاءَ مِنْ جِبَالِهَا وَأَخَاشِبِهَا عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ وَتَنْجَذِبُ إلَيْهَا السّيُولُ وَأَمّا قَوْلُ الرّاجِزِ الّذِي أَنْشَدَهُ ابْنُ هِشَامٍ: إذَا الشّرِيبُ أَخَذَتْهُ أَكّهْ ... فَخَلّهِ حَتّى يَبُكّ بَكّهْ٣ فَالْأَكّةُ: الشّدّةُ، وَإِكَاكُ الدّهْرِ: شَدَائِدُهُ. وَذَكَرَ أَنّهُ كَانَ يُقَالُ لَهَا: النّاسّةُ، وَهُوَ مِنْ نُسْت الشّيْءَ إذَا أَذَهَبْته، وَالرّوَايَةُ فِي
١ طفيل: جبل بِمَكَّة. ٢ مَا بَين قوسين عَن الطَّبَرِيّ: ٢/٢٨٥. ٣ فِي "اللِّسَان": مك –وزن رد- الفصيل مَا فِي الضَّرع أمه يمكه –وزن يرد- مكاً وامتك ومكمكة: امتص جَمِيع مَا فِيهِ وشربه كُله.