← المكتبة ▭ صفحة واحدة
المستملح من كتاب التكملة
شمس الدين الذهبي التراجم والطبقات 748 هـ
A− A+
261 · ص284
مرّاكش وقتا. وامتحن فيها بالفتنة المتفاقمة حينئذ. وكان أحد العلماء المتفنّنين، فقيها مالكيّا حافظا نظّارا، بصيرا بالأحكام صليبا في الحقّ مهيبا معظّما. وله كتاب في الردّ على أبي محمد بن حزم دلّ على فضله وعلمه، أفاد بوضعه، ولا أعلم له رواية. توفّي سنة إحدى وثلاثين. ٦١٧ - عبد المنعم ١ بن يحيى بن خلف بن النّفيس المكتب، أبو الطّيّب وأبو محمد، ابن الخلوف الغرناطيّ. أخذ القراءات عن أبيه أبي بكر، وأبي الحسن بن ثابت الخطيب، وأبي عبد الله النّوالشيّ، وأبي القاسم ابن الفرس، وابن هذيل. وأخذ عن شريح قراءة نافع، وسمع منهم. وروى عن ابن العربيّ، وأبي الحسن بن موهب، وعياض القاضي، وجماعة. ونزل مرّاكش وأدّب فيها بالقرآن دهرا طويلا. وأخذ عنه. ولم يكن بالضابط لأسماء شيوخه، مع رداءة خطّه، وكان له حظّ من العربيّة. ثم حجّ، وتجوّل في بلاد المشرق، واستوطن الإسكندريّة وحدّث بها، روى عنه جلّة، منهم: أبو الحسن المقدسيّ، وهنالك سمع منه أبو الحسن بن خيرة «موطّأ مالك» في رجب سنة أربع وثمانين. قلت ٢: وقرأ عليه أبو القاسم بن عيسى وغيره. وتوفّي في ربيع الأوّل سنة ستّ وثمانين. ورّخه أبو محمد المنذريّ وقال: حدّثنا عنه جماعة.
١ التكملة ٣/ ١٢٦ (٣٠٩)، وترجمه المنذري في التكملة ١/الترجمة ١٠٤، وابن عبد الملك في الذيل ٥/ ٦٤، وابن الزبير في صلة الصلة ٤/الترجمة ٢٢، والذهبي في تاريخ الإسلام ١٢/ ١٩.، وابن الجزري في غاية النهاية ١/ ٤٧١، والقادري في نهاية الغاية، الورقة ١٣٢، والمراكشي في الإعلام ٨/ ٣٨١. ٢ من هنا إلى نهاية الترجمة من زيادات الذهبي بما فيها تاريخ الوفاة.
262 · ص285
٦١٨ - عبد المنعم ١ بن محمد بن عبد الرّحيم بن محمد الخزرجيّ الغرناطيّ، أبو محمد، ابن الفرس. سمع جدّه أبا القاسم عبد الرّحيم، وأباه، وتفقّه، وكتب أصول الفقه والدّين. [٧٥ أ] وسمع أبا الوليد بن بقوة، وأبا محمد بن أيوب، وأبا الوليد ابن الدّبّاغ، وأبا الحسن بن هذيل وأخذ عنه القراءات. وأجاز له خلق منهم: أبو الحسن بن مغيث، وأبو عبد الله بن مكّيّ، وأبو الحسن بن الباذش، وأبو القاسم بن بقيّ. وكان له تحقّق بالعلوم على تفاريقها، وأخذ في كلّ فنّ منها، وتقدّم في حفظ الفقه، مع المشاركة في علم الحديث والعكوف عليها، سمعت أبا الرّبيع ابن سالم يقول: سمعت أبا بكر ابن الجدّ - وناهيك به - يقول غير مرّة: ما أعلم بالأندلس أحفظ لمذهب مالك من عبد المنعم ابن الفرس بعد أبي عبد الله بن زرقون. وبيته عريق في العلم. وألّف عبد المنعم كتابا في أحكام القرآن من أحسن ما وضع في ذلك. حدّث عنه جلّة شيوخنا وأكابر أصحابنا. وقال أبو عبد الله التّجيبيّ - وذكر عبد المنعم -: رأيت من حفظه وذكائه وتفنّنه في العلوم عند رحلتي إلى أبيه ما عجبت منه، وأنشدني كثيرا من نظمه. واضطرب قبل موته بيسير لاختلال أصابه في صدر سنة خمس وتسعين، من علّة خدر طاولته فترك الأخذ عنه إلى أن توفّي في رابع جمادى الآخرة سنة
١ التكملة ٣/ ١٢٧ (٣١٠)، وترجمه المنذري في التكملة ١/الترجمة ٦٢٨، وابن الأبار في تحفة القادم (المقتضب منه ٨١)، وابن سعيد في رايات المبرزين ٨٥، وابن الزبير في صلة الصلة ٤/الترجمة ٢٥، وابن عبد الملك في الذيل ٥/ ٤٨، والذهبي في تاريخ الإسلام ١٢/ ١١١٥، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٦٤، وابن الخطيب في الإحاطة ٣/ ٥٤١، وابن تغري بردي في النجوم ٦/ ١٨٠، والسيوطي في بغية الوعاة ٢/ ١١٦، والمراكشي في الإعلام ٨/ ٣٨٢.