← المكتبة ▭ صفحة واحدة
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
الطالب البرتلي التراجم والطبقات 1219 هـ
A− A+
137 · ص5
‌تقديم أ - التعريف بالكتاب كتاب فتح الشكور، في معرفة أعيان علماء التكرور ذو أهمية بالغة في تاريخ الثقافة العربية في مكان وزمان معين لا يكاد المختصون يعرفون عنهما إلا قليلا، وبذلك يسد فراغا كبيرا في المكتبة العربية فهو يشتمل على مائتي ترجمة لعلماء عاشوا في هذه المنطقة مدة تقرب من مائة وستين سنة (١٠٥٦ - ١٢١٥ - هـ‍/١٦٥٠ - ١٨٠٠ م). يتضمن كثير من هذه التراجم تاريخ مولد المترجم، وأحيانا بتعيين اليوم والساعة، ومكان ولادته وتاريخ وفاته وتسمية أشياخه وما درسه عليهم من كتب وعلوم، وأحيانا أسانيده عنهم إلى مؤلفي هذه الكتب، وما درسه هو لطبته، وتسمية بعض من أخذوا عنه، ورحلته إن كانت له رحلة، وأسماء مؤلفاته إن كان مؤلفا، والوظائف التي تولاها من إمامة وقضاء وإفتاء، وصفاته الفاضلة من زهد وتقوى وصلاح واعتناء بالعلم وحرص على التعليم واهتمام بجمع الكتب إن كان له اعتناء بذلك وما أشبهه. هكذا تقدم هذه التراجم معلومات قيمة للباحثين عن مراكز الدراسة وموضوعاتها وكتب الدراسة وصلة المشيخة والتلمذة بين الأجيال، والتأثر
138 · ص6
‌والتأثير بين مراكز الثقافة العربية المختلفة في هذه المرحلة، وأسماء كتب التراث العربي التي كانت موجودة في المنطقة والتي كان أهل العلم يستفيدون منها إذ ذاك، وأسماء مؤلفات علماء التكرور التي ساهموا بها في المحصول الضخم للمؤلفات العربية عبر القرون المتعاقبة في مختلف أقاليم آسيا وإفريقيا وأوروبا، والتي تتظافر جهود الباحثين منذ أجيال لمحاولة إحصائها والتعرف عليها وعلى مراكزها في العالم. وإذا كانت الملاحظة العامة التي يخرج بها قارئ هذه التراجم هي أن أصحابها - في الأغلب الأعم - كانوا مرددين لما قاله من قبلهم حيث انحصرت معلوماتهم في المتون والشروح والحواشي والتعاليق، وكذلك كان إنتاجهم، فإن الذنب في ذلك كان ذنب العصر الذي اتسمت الثقافة العربية فيه في المشرق والمغرب على السواء بالجمود والركود والتقليد وتكرار ما قيل من قبل. على أنه يجب ألا ننسى فضل هؤلاء المقلدين المرددين لما قيل من قبل في مساهمتهم في مناطق نائية ومنعزلة عن مراكز الثقافة العربية الكبرى بفاس وتونس والقاهرة، حيث لم يستطع الاتصال بهذه المناطق من المترجمين في الكتاب إلا أفراد معدودون. ولم يستفد من هذا المصدر القيم: لا كارل بروكلمان في تاريخ الأدب العربي وذيله بالألمانية، ولا إسماعيل باشا البغدادي في أي من كتابيه إيضاح المكنون، في الذيل على كشف الظنون، وهدية العارفين، إلى أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، ولا صاحب فرس الفهارس - مع ما كان له من إطلاع واسع في هذا المجال -، ولا القاضي عباس بن إبراهيم المراكشي في الإعلام، بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام، ولا صديقنا المرحوم خير الدين الزركلي في الأعلام، وفي آخر لقاء لي معه ببيروت حدثته عن فتح الشكور، فقال لي رحمه الله: ذلك عالم لا نكاد نعرف عنه شيئا؛ ولا رضا كحالة في معجم المؤلفين. ولا الدكتور حسن أحمد محمود في كتابه الحافل الثقافة العربية في إفريقيا. كما لا نعرف أحدا من