25 · ص59
ناصحا للمسلمين، لا يدع النصيحة حتى لأعدائه وحساده، قوالا للحق لا يخاف في الله لومة لائم. قال له أخوه يوما: حقك لم يترك لك صديقا، فقال له: الصديق الذي وجدت الحق مكانه لا وجدته. يقرأ الصغرى ودليل القائد قراءة بحث وتحقيق، ويقرأ الجزائرية والإضائة، والحكم العطائية. وأخذت عنه دليل القائد وما بعده: أخذ عن شيخنا الفقيه الطالب الأمين وأخذت، وانتفع الناس بعلمه، فكان رحمه الله تعالى ذا صبر عظيم على التعليم، وعلى إيضاح الفوائد للبليد بلا ملل ولا ضجر، حتى يمل حاضره ٤٩ وهو لا يمل من التعليم، فتراه يعلم التلميذ نجيبا أو بليدا النهار كله والليل حتى يغلبه النوم. وله فراسة لا تكاد تخطئ، ينظر بنور الله. كثير الصدقة سرا والمعروف والانفاق في الله تعالى.
وتوفي رحمه الله تعالى ونفعنا به ليلة الأحد آخر ذي القعدة الحرام عام أربعة وتسعين ومائة وألف.
٤١ - [أحمد بن محمد زاز التنواجيوي]
الطالب أحمد بن محمد رار التنواجيوي رحمهما الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى عابدا زاهدا صالحا تقيا، ذا خلق حسن، صاحب انفاق في سبيل الله، فقيها نحويا منطقيا بيانيا قارئا بالسبع، أكثر عبادته إقراء القرآن العظيم وتعليم الناس العلم، انتفع به كثير من الطلبة، وأخذ عنه الفقيه التقي السني محمد الأمين بن عبد الوهاب الفلالي وغيره، كان معمر الأوقات بالتعليم، ربما يقرئ التلاميذ قبل صلاة الصبح، ثم بعد الصلاة يشتغل بأوراده إلى حل النفل، ويصلي ركعتي الضحى ثم يجلس للتعليم إلى قرب الزوال، فينام نوما خفيفا، ثم بعد الصلاة ٥٠
٤٩ في ج: صاحبه.
٥٠ في ج: صلاة الظهر.
26 · ص61
وكان متواضعا، فإذا رأيته لا تميز بينه وبين تلامذته، ويركب على الفرس بلا سرج قائما بمصالح أهله. يحضر لحفر الآبار، ويتبع البقر إذا سرح، ولا يقوم بأرض جدبة خوفا من حقّ البهائم.
وكان كثيرا فيه لا أدري، وكان حسن الخلق كثير التبسم قليل القهقهة، ولا يزجر التلاميذ على أمر غير حرام، بل يصبر عليهم، ويتغافل عن أولاده فلا يأمرهم بالقراءة. وكان زاهدا في الدنيا، فإذا كان عنده بقرات قلائل يرد زكاة الفطر ولا يقبلها، وإذا قبلتها امرأة له يطلقها.
وصام سنة مجاهدا للنفس لما طلق امرأة يحبها. وكان التلاميذ عنده سواء من يعطيه منهم ومن لا يعطيه، بل جميع الناس عنده سواء، ولا يبالي بالظلمة ولا يقوم لأحد منهم. وإذا صافحه يمدّ له رؤوس أصابعه زاهدا فيه. ووصله مرة بعض أمراء المغافرة وأعطاه شيئا من العين وأرسلها مع تلميذ له للغرب لشراء الكتب، وندم بعد ذلك على تلك الغيبة.
أخذ القراءات السبع عن سيدي محمد بن عبد الله بن بابا التنواجيوي ابن سيد القراء في بلدنا سيدي عبد الله بن أبي بكر التنواجيوي، والفقه عن الشيخ سيد المختار بن الطالب، عن ابن الشواف الجكاني صاحب الحذف، والفقيه أحمد بن سالم المسومي ٥١. ألف رحمه الله تعالى معينا مشهورا مفيدا على مختصر خليل، وله معين على أم البراهين، ومعين على ألفية ابن مالك.
توفي رحمه الله تعالى آخر جمادي الآخرة أو أول رجب عام عشرة بعد مائتين وألف.
٤٢ - [أحمد بن العاقل الديماني]
أحمد بن الفقيه العاقل الديماني رحمهما الله تعالى.
٥١ في ج: المسوسي.