← المكتبة ▭ صفحة واحدة
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
الطالب البرتلي التراجم والطبقات 1219 هـ
A− A+
33 · ص70
توفي - رحمه الله - أوائل العام الثاني والعشرين بعد تسعمائة. وقال صاحب تاريخ السودان: سيدي أبو القاسم توفي في العام الخامس والثلاثين بعد تسعمائة انتهى. وروي أن الناس ازدحموا على نعشه في ليلة مظلمة وتصادموا حتى سقطوا على الأرض جميعا، وبقي النعش في الهواء بقدرة البارئ سبحانه [حتى قاموا] ٦٥ ورأى الناس هنالك جماعة كثيرة غير معروفين، وذلك من كراماته. وهو الذي ابتدأ المقبرة الجديدة التي هي المقابر اليوم بعد ما امتلأت المقبرة القديمة التي حول المسجد وجعل عليها السور، ودفن في المقبرة الجديدة، ودفن فيها معه كثير من الصالحين. وقيل إن معه هنالك خمسين رجلا تواتيين أمثاله في الصلاح، والحمد لله رب العالمين. ٥٢ - [أحمد بن هكّ الكلادي] سيدي أحمد بن هكّ الكلادي ٦٦ - رحمهما الله تعالى -. كان - رحمه الله تعالى - يدرس الفقه والعربية والتفسير والحديث ومقامات الحريري درسا حسنا. بلغني أنه قرأ مختصر خليل ست مرات. لقي من التقشف والتبتل وتجرع المرارات في طلب العلم ما لا مزيد عليه. حضرت دوله الثلاثة مرارا، أعني محمد بن محمد الأمين الكلادي، رحمه الله تعالى، الفقه والتفسير والعربية. وربما غلب عليه البكاء في مجلس التفسير فيقوم عن الناس ويذهب إلى الخلاء، وربما غلب عليه الخشوع أياما لا يحضر مجلس التفسير. وكان يوما يفسر وفي يده تفسير ذي الجلالين، فقال للطلبة: سقط هنا شيء. فقالوا له: إن الكلام مستقيم لم يسقط شيء، فأبى إلاّ أن يكون مسقط، فأخذوا نسخة أخرى فوجدوه كما قال، فقال لهم: إني أعرف تفقد كلمات هذا الكتاب
٦٥ زيادة في ج. ٦٦ هكذا في ج، وتختلف المخطوطات الأخرى فتكتب اباه (أهذا) ونسبته بالقاف: القلادي.
34 · ص71
كمعرفتي بتفقد بقراتي. أفتي شيخنا وادايّ ٦٦ مرة في نازلة فتعقبه صاحب الترجمة فبلغ ذلك شيخنا، فأرسل يقول له في ذلك. فلما بلغه الرسول أتاه بنفسه من مسافة بعيدة حتى تمثل بين يديه، وكان شيخه، فجعل يعتذر إليه حتى أرضاه ثم قال له: يا سيدي وما أصنع بهذا العلم الذي عندي؟ يعني فما أصنع به إن لم أضعه في محله؟ أخذ عن شيخنا واداي عن ٦٧ القاضي مم بن أحلون وغيرهما، وهو الآن بقيد الحياة في عامنا، أعني عام أربعة عشر ومائتين وألف. والله أعلم. ٥٣ - [ابراهيم الزلفي] إبراهيم الزلفي - رحمه الله تعالى - أعد الله تعالى موضع قبره في جوار سيدي العالم الفقيه. فسلم الناس له حتى دفن، فهم الثلاثة في تلك الروضة. قال عبد الله بن عمران السعدي المؤلف تاريخ السودان - رحمهم الله تعالى -: كان للأستاذ الشيخ إبراهيم جاة عند أهل تينبكت يومئذ لاعتقادهم فيه، ولولا ذلك لما سلموا له في ذلك الموضع، والله أعلم. ٥٤ - [أحمد بن أبي بكر بن عبد الرحمان البرتلي] الطالب أحمد بن أبي بكر بن الحاج عبد الرحمان البرتلي - رحمهم الله تعالى -. كان رحمه الله تعالى عالما أديبا فطنا طبيبا يدرس رسالة ابن أبي زيد كتدريس شيخه فيها الطالب الأمين بن الطالب الحبيب الحرشي، وله عليها شرح شاف سماه مفيد الطالبين، ويدرس خليل، وتحفة الحكام لابن عاصم كتدريس شيخه لها السيد الحسن بن الطالب أحمد البرتلي،
٦٦ في ج: وادي، في الهامش: واداي، وفي المخطوطات الأخرى وانذاي. ٦٧ في ج: وعد القاضي.