39 · ص77
الله تعالى - آخرته عن دنياه، ولا دنياه عن آخرته. وكان ملازما لقراءة القرآن، يصلي كل ليلة بسبع القرآن في الحضر والسفر. وكان إذا خرج إلى الزقاق كأنه يرى القرآن مكتوبا على الجدرات لملازمته له وحضوره في قلبه.
توفي شهيدا بالطاعون - رحمه الله تعالى - وكان آخر كلامه قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ} إلى قوله تعالى {وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.}
مولده يوم الخميس في يوم خمسة وعشرين من شوال عام اثنى عشر ومائة وألف. وتوفي في الثامن أو التاسع والأربعين ومائة وألف.
٦١ - [أبو بكر بن محمد بن عمر البرتلي]
الحاج أبو بكر بن الفقيه الطالب محمد بن الطالب عمر ٥ البرتلي - رحمهم الله تعالى -
كان رحمه الله تعالى عالما فقيها نحويا صالحا تقيا سنيا جمع بين العلم والعمل، موفقا في دينه ودنياه، متبعا للشرع في أقواله وأفعاله، ذا سمت حسن ووقار، بيته بيت علم وصلاح، حسن الدراية، جيد الفهم والنظر، فإذا سئل عن مسألة من عويصات المسائل المشكلات فتحها وسهلها لمن سأل عنها.
وقرأ بنافع على السيد عمر بن أحمد بن بوه الأيديلبي. وقرأ الرسالة عن شيخنا سيدي الطالب الأمين، [ابن الطالب الحبيب] ٦ وألفية ابن مالك على شيخ أشياخنا سيدي مخير ٧ ابن حبيب الله التشمشاوي، ولامية الأفعال على سيدي محمد بن أبي. برع في التصريف وشارك في غيره.
٥ في ج: ابن الطالب محمد.
٦ زيادة في ج.
٧ في هامش ج: لعله منير.
40 · ص78
يقرئ الرسالة ومختصر خليل وألفية ابن مالك ولأمية الأفعال قراءة تحقيق، ويقرئ البرية ٨ في قراءة نافع وغير ذلك. له حظ من علم الحديث والعروض وغير ذلك من الفنون إلا نادرا، والله أعلم. حج عام سبعة وخمسين ومائة وألف، وأتى بخزانة كتب نفيسة. قرأت عليه وأفادني وانتفعت بعلمه وكتبه، وهو من أشياخي.
توفي - رحمه الله تعالى - عام تسعة وسبعين ومائة وألف.
٦٢ - [البشير بن الهادي (الايديلي)]
الطالب البشير بن الحاج الهادي [الايديلبي] ٩ - رحمه الله - هو الشيخ الفقيه العالم المتفنن المقرئ، سيخنا عالم بلاد التكرور وفقيهها ومدرسها ومفتيها بلا مدافع، حريصا على العلم استفادة وإفادة، ولا يأنف على أخذه عن أقرانه، أفنى عمره في طلب العلم، أسهر جفونه في النظر، وأحيي ليله في تحصيله بالسهر، يعمر الأوقات فيه، فنهاره في التدريس والشرح والإفتاء، وليله في المطالعة، وكان على غاية اجتهاد، فكان يرى في عمامته أثر الدخان ١٠ لكثرة مطالعته بالليل. كان - رحمه الله تعالى - شيخا جوادا كريم الخلق حسن العشرة، حافظا حق الجار، [حسن الجواب] ١١ حسن الفهم، سريع القلم، حسن الخط، مجتهدا في تحصيل الكتب كثير الاعتناء بها، حتى حصل منها بالنسخ والاستكتاب ما يحتاج إليه من كل فن، حتى حصل شرح كل كتاب قرأه، وإذا استعار كتابا اجتهد فيه حتى يقضي حاجته منه ويرده في أقرب مدة. أحيي العلم في بلاده من كثرة طلبة الفقه عنده، فصاروا علماء، واشتهر عمله في البلاد وطار صيته فيها شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، فكانت النوازل والأسئلة
٨ في هامش ج: لعله يقصد نطم ابن بري.
٩ ساقط من ج.
١٠ في ج: دخان الحطب.
١١ زيادة في ج.