5 · ص31
وغيرهم، وأكثر الناس زيارة له الغرباء وأهل التل والمسافرون الذين يأتون بالتجارة من جهة الشمال، لما رأوا من بركاته كثيرا. ويأتون بالفتوحات وينحرون عند قبره ويتصدقون به على الفقراء والمساكين، وهو جد كنتة كلها: كنتة الحجر وكنتة أزواد. وأخرج الله تعالى من نسله كثيرا من الأولياء والصالحين وربما أتاه بعض ذريته، وأقام يزار، وتظهر عليه بركته.
ولم أقف على تاريخ وفاته، ولعله من أهل القرن العاشر والله أعلم، وقبره بجبل ولاتة الغربي قريبا من الديار جدا، رحمه الله تعالى ونفعنا به، آمين.
٨ - [أحمد بابا التنبكتي]
سيدي أحمد بابا الفقيه بن الحاج أحمد بن الحاج أحمد بن عمر بن محمد أقيت بن عمر بن علي بن يحيى بن كدالة بن بكي بن نيق ٩ بن لف بن يحيى بن تشت بن تنفر بن جبراي بن أكنبر بن انص بن أبي بكر بن عمر الصنهاجي الماسني رحمهم الله تعالى. جدّ رحمه الله واجتهد في بداية أمره في خدمة العلم حتى فاق جميع معاصريه، ولا يناظره في العلم إلا أشياخه، وشهدوا له بالعلم. واشتهر في الغرب أمره، وانتشر ذكره، وسلم له علماء الأمصار في الفتوى، وكان وقوفا عند الحق، ولو كان من أدنى الناس، ولا يداهن فيه ولو الأمراء ١٠ والسلاطين. وكان اسم محمد صلى الله عليه وسلم مكتوبا في عضده الأيمن خلقة بخط أبيض، قاله صاحب تاريخ السودان. وبيته بيت علم وصلاح، فشا فيهم العلم، ونشأ هو على ذلك فحفظ بعض الأمهات، وقرأ النحو على عمه أبي بكر الرجل الصالح، والتفسير والحديث والفقه والأصول والعربية والبيان وغيرها على شيخه العلامة محمد بغيع، ولازمه أكثر من عشرين سنة. وأخذ الحديث على
٩ في أ: «نيف» بالفاء.
١٠ في أ: ولو «أولو الأمراء. . . .» وهو تحريف.
6 · ص37
تواليفه وكتبه أوقف عليه كل من ينسب للعلم في مراكش، كالفقيه العالم المتفنن الرحلة الجامع الحاج أبي جمعة مسعود بن سعيد الماغوسي، وقاضي الجماعة بمراكش الفهامة الدراك أبي عبد الله محمد بن أبي عبد الله الرجراجي كبيرهم، وابن أخيه مفتي عصره الفهامة الدراك عبد الواحد بن أحمد بن أبي عبد الله الرجراجي، وقاضي الجماعة بفاس الشيخ المعقولي أبي القاسم بن أبي النعيم الغساني، والفهامة الدراك السيد الفرضي المعقولي الحسابي أحمد السالمي، والفهامة الناقد ذي الذهن الوقاد أحمد عرف بالخياط، فكلهم استحسنه إلى الغاية، ورأوا ألاّ مزيد عليه في الإحسان والإجادة، وكتب في ذلك بما ظهر في الثناء والتقريظ.
مولده ليلة الأحد الحادي والعشرين من ذي الحجة الحرام عام ثلاثة وستين وتسعمائة.
وتوفي رحمه الله تعالى ضحوة الخميس السادس من شعبان عام ستة وثلاثين وألف، رحمه الله والحمد لله رب العالمين.
٩ - [أحمد بن عمر الجوني]
أحمد بن القاضي عمر الجوني رحمهما الله تعالى.
كان خطيبا ثم جعل امام الجامع، ثم جعل قاضيا فجمع المراتب الثلاث، ثم مشى للحج واستناب الخطيب إماما على الخطبة، والإمام يحيي على إمامة الجامع، والقاضي ما دب أبو بكر توري على القضاء، فتوفي هنالك رحمه الله تعالى، ويقول في تلك المراتب راتبين ٢٢ والحمد لله رب العالمين.
١٠ - [أحمد الحبيب اللمطي السجلماسي]
أبو العباس أحمد الحبيب اللمطي السجلماسي
٢٢ كذا في المخطوطات كلها.