← المكتبة ▭▭ صفحتان
الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم
ابن القيم الفرق والأديان والردود 751 هـ
A− A+
324 · ص251 · ج1
ذلك ونفوا علمه؛ فأكفرهم السلف قاطبةً. وهذا التقرير من الآية صحيحٌ على التقديرين، أعني: تقدير أن تكون «مَن» في محل رفع على الفاعلية، وفي محل نصب على المفعولية، فعلى التقدير الأول: ألا يعلم الخالق الذي شأنه الخلق. وعلى التقدير الثاني ١: ألا يعلم الربُّ مخلوقَه ومصنوعه ٢. ثم ختم الحُجة باسمَيْنِ مقتضيين لثبوتها، وهما: {اَللَّطِيفُ}: الذي لَطُفَ صُنْعُه وحكمته ودقَّ حتى عجزت عنه الأفهام. و {اُلْخَبِيرُ} الذي انتهى علمه إلى الإحاطة ببواطن الأشياء وخفاياها، كما أحاط بظواهرها. فكيف يخفى على اللطيف الخبير ما تحويه الضمائر وتخفيه الصدور؟! ومن هذا احتجاجه سبحانه على المشركين بالدليل المقسم الحاصر ٣ الذي لا يجد سامعه إلى ردِّه ولا معارضته سبيلًا، حيث يقول تبارك وتعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ اُلْخَالِقُونَ (٣٣ ) أَمْ خَلَقُوا اُلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ} [الطور: ٣٣ - ٣٤]. فتأمل هذا الترديد والحصر المتضمن لإقامة الحُجة بأقرب طريقٍ وأفصح عبارةٍ. يقول تعالى: هؤلاء مخلوقون بعد أن لم يكونوا، فهل خُلقوا من غير خالقٍ خلقهم، فهذا من المحال الممتنع عند كل
١ من قوله: «ألا يعلم الخالق» إلى هنا سقط من «ح». ٢ ذكَرَ القولين الواحديُّ في «التفسير البسيط» (٢٢/ ٥١ - ٥٢) والبغوي في «معالم التنزيل» (٨/ ١٧٨). ٣ «ح»: «الخاص».