← المكتبة ▭▭ صفحتان
الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم
ابن القيم الفرق والأديان والردود 751 هـ
A− A+
346 · ص273 · ج1
ولا شك أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا بالمدينة حوله صلوات الله وسلامه عليه مجتمعين، وكانوا ذوي معايش يطلبونها، وفي ضنكٍ من القوت، فمن محترفٍ في الأسواق، ومن قائمٍ على نَخْله، ويَحضُره ١ - صلى الله عليه وسلم - في كل وقتٍ منهم طائفةٌ إذا وجدوا أدنى فراغ ممَّا هم بسبيله. وقد نصَّ على ذلك أبو هريرة فقال: «إن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصَّفْق بالأسواق ٢، وإن إخواني من الأنصار كان يشغلهم القيام على نخلهم ٣، وكنت امرأً مسكينًا أَصحَبُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مِلْء بطني» ٤. وقد قال عمر - رضي الله عنه -: «ألهاني الصفق بالأسواق» في حديث استئذان أبي موسى ٥. وكان - صلى الله عليه وسلم - يُسأل عن المسألة ويحكم بالحكم، ويأمر بالشيء ويفعل الشيء، فيحفظه ٦ من حضره، ويغيب عمَّن غاب عنه. فلمَّا مات صلوات الله وسلامه عليه ووليَ أبو بكر كان إذا جاءته القضية ليس عنده فيها نصٌّ سأل من بحضرته من الصحابة عنها، فإن وَجد عندهم ٧ نصًّا رجع إليه، وإلَّا اجتهد في الحكم فيها. وكان اجتهاده واجتهاد
١ «ح»: «وبحضرته». ٢ الصفق بالأسواق: التصرف في التجارة. «مشارق الأنوار» (٢/ ٥٠). ٣ «ح»: «عملهم». ٤ أخرجه البخاري (١١٨) ومسلم (٢٤٩٢). ٥ أخرجه البخاري (٢٠٦٢) ومسلم (٢١٥٣). ٦ في النسختين: «فيحضره». والمثبت من «الجمع بين الصحيحين». ٧ في النسختين: «عنهم». والمثبت من «الجمع بين الصحيحين».