← المكتبة ▭▭ صفحتان
الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم
ابن القيم الفرق والأديان والردود 751 هـ
A− A+
812 · ص739 · ج2
وأنه حكيمٌ ١، وأنه فصلٌ ٢. وما يخالفه العقل لا يوصف بشيءٍ من ذلك. وأخبر أنه مهيمنٌ على ٣ كل كتابٍ ٤، أي: أمينٌ عليه وحاكمٌ وشاهدٌ وقيِّمٌ، ولو خالفه العقل لكان مهيمنًا عليه، وكانت معقولات هؤلاء الضَّالين المضلين هي ٥ المهيمنة عليه، ولم يكن هو المهيمن عليها. وأخبر أنه لا عوج فيه وأنه قيِّمٌ، فقال: {اِلْحَمْدُ لِلَّهِ اِلَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ اِلْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا} [الكهف: ١ - ٢]، وأي عوجٍ أعظم من مخالفة صريح العقل له؟ وقال تعالى: {وَلَقَد ضَّرَبْنَا لِلنّاسِ فِي هَذَا اَلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٦) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} [الزمر: ٢٦ - ٢٧] ومن تدبَّره وتدبَّر ما خالفه عرف أن العوج ٦ كله فيما خالفه، وعِلْمُه بتعوُّج ما خالفه يُعرَف من طريقتين: من جهة الكلام في نفسه وأنه باطلٌ، ومن جهة مخالفته للقرآن. وجعله سبحانه حجة على خلقه كما قال تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاَتَّبِعُوهُ وَاَتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٦) أَن تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ اَلْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (١٥٧) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا
١ في قوله تعالى: {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ اَلْأيَاتِ وَاَلذِّكْرِ اِلْحَكِيمِ} [آل عمران: ٥٧]. ٢ في قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْل} [الطارق: ١٣]. ٣ «ح»: «في». ٤ في قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ اَلْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ اَلْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: ٥٠]. ٥ «ح»: «من». ٦ «ح»: «القدح».