261 · ص266
قال: قد أجدت الوشي، فهل لك في قيود مطلق المشي؟ فخازر جفنيه وأتلع جيده إليه. وأنشد:
قد درج الصبي والشيخ دلف ... وخطر الفتى وذو القيد رسف
ومشت المرأة والمرء سعى ... وقد حبا الرضيع يبغي المرضعا
ودرم الذي علاه الثقل ... وفرس جرى وسار الجمل
وهدج الظليم والغراب ... يحجل حيث حية تنساب
ونقز العصفور حيث العقرب ... دبت، وكلها قيود تكتب
قال: وهل تعرف ما يذكر، من ترتيب جماعات العسكر؟ فروأ ريثما تفكر. ثم أنشد:
أقل جمع العسكر الجريدة ... وبعدها السرية المزيدة
وفوقها كتيبةٌ تميس ... فالجيش فالفيلق فالخميس
قال: ما أرك في البادية بالدخيل، ولا في الإفادة بالبخيل، فهل تعرف مراتب النخيل؟ فاستطال اختيالاً، وأنشد ارتجالاً:
فسيلةٌ قيل لصغرى النخل ... وفوقها قاعدةٌ تستعلي
جبارة عيدانةٌ والباسقة ... فوقهما ثم السحوق الشاهقة
قال: أحياك الله السمر والقمر، فهل لك في ترتيب ما للنخل من الثمر؟
262 · ص267
قال: اسمع فترشد، ثم أنشد:
أول حمل النخل طلعٌ يبدو ... ثم سيابٌ فخلالٌ بعد
بغوٌ فبسرٌ فمخطمٌ يلي ... ثم موكتٌ بتذنوب تلي
فجمسةٌ فثعدةٌ فرطب ... وبعده التمر أخيراً يحسب
قال سهيل: فلما فرغ الفتى من حواره، وشفى غليل أواره. أقبل على الشيخ وقال: شهد الله أنك علامة الدنيا، وغاية الأدب القصيا. فما برنا في جانب أمرك الجلل إلا رشحة من بلل، أو هبوةٌ من طلل. ثم ألقى ديناراً في ردن البجاد، وقال: كل صعلوك جواد وجعل يطوف على القوم كجابي الوضيعة، وهو يقول: الصنيعة، من كرم الطبيعة. فلم يبق في الجماعة إلا من أعجبته صفاته، ونديت له صفاته. فلما أتم مسعاه، تلقى الشيخ وحياه، وقال: قد جئناك ببضاعة مزجاة. فقبل مفرقه وقال: حياك الله لقد انتشلت الغريق ودرأت الخريق، عن الحريق، فهل لك أن تدلني على الطريق؟