← المكتبة ▭ صفحة واحدة
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
413 · ص413
حالين: لو أرضعته بلبنه - يعني: الغير -؛ تحرم الطفلة عليه - أي: الزوج ذا النسوة الأربع والأمة -؛ لأنها ربيبته، وإن كان فيهن من لم يدخل بها؛ لم تحرم عليه؛ لأنه متى كان فيهن من لو انفردت بالرضعات الخمس لم تثبت الحرمة، لا يثبت التحريم. ١ ٥ - إن سقت محرم للزوج زوجةً صغيرة له شربتين، وسقتها أخرى ثلاثًا؛ فعلى الأولى خمس المهر، وعلى الثانية خمس المهر وعشره؛ في مذهب الحنابلة الذي صرحوا به ٢. - سبب الخلاف: يعود سبب الخلاف في هذه المسألة إلى ما يأتي: ١ - ثبوت أبوة صاحب اللبن؛ هل هو فرع على ثبوت أمومة المرضعة؟ أو أصل قائم بنفسه ولو لم تثبت أمومة المرضعة؟ وجهان في مذهب أحمد ٣، وصحح الثاني ابن القيم ٤ والشافعي ٥. الصورة الثانية: لزيد ابن، وابن ابن، وأب، وجد، وأخ؛ ارتضعت صغيرة من زوجة كل واحد منهم رضعة؛ فهل تحرم على زيد؟ الصورة الثالثة: خمسة إخوة؛ ارتضعت صغيرة من لبن زوجة كل واحد رضعة؛ فهل تحرم الصغيرة على الإخوة؟ الصورة الرابعة: امرأة لها بنت ابن، وبنت ابن ابن، وبنت ابن ابن ابن؛ أرضعت العليا طفلًا ثلاث رضعات، والأخريان رضعة رضعة؛ فهل تصير المرأة جدة للرضيع بحيث تحرم عليه؟ بحث فقهاء الشافعية هذه الصور الثلاث، وكان لهم فيها رأيان: القول الأول: لا تحرم. وهو وجه عند الشافعية ٦؛ وصححه النووي ٧.
١ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٤). ٢ ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٠). ٣ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٠). ابن القيم: المصدر السابق (٥/ ٥٦٧). ٤ ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٦٧). ٥ ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٦٧). ٦ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٢، ١٣). ٧ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٢، ١٣).
414 · ص414
القول الثاني: تحرم عليه، ومتى كان في الخمسة من لا يقتضي لبنه تحريمًا، فلا تحريم. وهو وجه عند الشافعية ١، وقال به منهم ابنُ القاص ٢. - ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في الصور الثلاث أثر في فروع، منها: ١ - إذا كان لزيد ابن، وابن ابن، وأب، وجد، وأخ، فارتضعت صغيرة من زوجة كل واحد منهم رضعة؛ فإن قيل بالوجه الأول عند الشافعية: تحرم، فعلى هذا تحرم على أبيه دون الابن وابن الابن؛ لأنها بارتضاع لبن أخي زيد تكون بنت عم لابن، وبنت العم لا تحرم، ولا تحرم أيضًا إذا قيل بعدم ثبوت التحريم لزيد من باب أولى، وهو الوجه الثاني عند الشافعية في المسألة. ٣ ٢ - امرأة لها بنت ابن، وبنت ابن ابن، وبنت ابن ابن ابن؛ أرضعت العليا طفلًا ثلاث رضعات، والأخريان رضعة رضعة؛ ففي مصير المرأة جدة للرضيع الوجهان عند الشافعية؛ فإن قلنا: نعم، ففي تحريم المرضعات على الطفل وجهان: أحدهما: لا؛ لعدم العدد. والثاني: إن الرضعات من الجهات تجمع؛ إن كانت كل واحدة منها بحيث لو تم العدد منها ثبت التحريم. فعلى هذا ينظر إن كانت الوسطى بنت أخي العليا، والسفلى بنت أخي الوسطى؛ حرمت العليا عليه؛ لأن إرضاعها لو تم لكان الطفل ابنها، وإرضاع الوسطى لو تم لكان الرضيع ابن بنت أخي العليا، وإرضاع السفلى لو تم لكان للعليا ابن بنت ابن أخ. وهذه الجهات محرمة فتجمع ما فيها من عدد الرضعات. وإن كانت الوسطى بنت ابن عم العليا، والسفلى بنت ابن ابن عمها؛ لم تحرم العليا؛ لأن إرضاع الوسطى لو تم؛ لكان الرضيع للعليا ابن بنت ابن عم، وإرضاع السفلى لو تم؛ لكان لها ابن بنت ابن ابن العم، وذلك لا يقتضي التحريم، وأما الوسطى والسفلى؛ فلا تحرمان عليه بحال؛ لأن إرضاع العليا لو تم؛ لكان للوسطى ابن العمة،
١ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٢، ١٣). ٢ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٢). ٣ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٢).