← المكتبة ▭▭ صفحتان
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
466 · ص466
٩ - عن ابن عمر أنه كان يقول: لا رضاع إلا لمن أرضع في الصغر. ١ ١٠ - عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: رضاعة الكبير ما أراها إلا تحرم، فقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: انظر ما يفتي به الرجل. فقال أبو موسى: فما تقول أنت؟ فقال: لا رضاعة إلا ما كان في الحولين. فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركم. ٢ أدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي: ١ - قول الله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [سورة النساء: ٢٣]؛ فاسم الرضاعة تناوله بعد الحولين من جهة اللغة، فوجب أن يدخل في العموم. ٣ ٢ - قول الله تعالى: {وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [سورة البقرة: ٢٣٣]، وقوله في سياق الآية: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [سورة البقرة: ٢٣٣]، فدلت هذه الآية على وقوع الرضاع بعد الحولين من وجوه أربعة: أحدها: قوله: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا} [سورة البقرة: ٢٣٣] , والفاء للتعقيب؛ فجعل إرادة الفصال بعد الحولين، وهذا يقتضي أن يكون حكم الرضاع باقيًا بعد الحولين حتى يريدا الفصال, ثم يفطمانه. الوجه الثاني: إنه ذكر فصالًا منكَّرًا, ولو كان متعلقًا بمضي الحولين؛ لعاد إليه بلفظ التعريف، فيقول: الفصال، فلما ذُكر بلفظ النكرة؛ دل على أنه لم يتناول الحولين. وذلك أن اللفظ إذا أعيد منكراً كان غير الأول، وإذا أعيد معرفًا كان عين الأول، ومنه قول الحق: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [سورة الشرح: ٥ - ٦]؛ فقوبل عسر واحد لتعريف العسرين في الآية بيسرين لتنكيرهما.
١ ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٦٥)، برقم (١٣٩٠٥)؛ من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ به. الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨١)؛ من طريق مالك؛ بسنده عند عبد الرزاق. ومن طريقه: البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ٣٥)، برقم (١٥٧٥٨). ٢ تقدم تخريجه عند الضابط السابع من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد. ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨١ - ٨٣). ٣ الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦٣).