← المكتبة ▭ صفحة واحدة
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
1237 · ص340 · ج1
وَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ مِنَ الجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَا يَسْتَخْلِفُ لِلْجُمُعَةِ إلَّا مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ
(وإذا خرج الإمام من الجمعة أو غيرها) بأن أخرج نفسه عن الإمامة بنحو تأخره، أو خرج عن الصلاة (بحدث أو غيره) أو بلا سبب أصلا (جاز الاستخلاف) للإمام ولهم ولبعضهم (في الأظهر)؛ لأن الصلاة بإمامين على التعاقب جائزة كما صح من فعل أبي بكر ثم النبي -صلى الله عليه وسلم- قالوا وإذا جاز هذا فيمن لم تبطل صلاته ففي من بطلت بالأولى لضرورته إلى الخروج منها واحتياجه إلى الإمام، ويجوز أن يتقدم واحد بنفسه إلا إن فوَّت ١ على نفسه الجمعة ٢ وإن قدمه الإمام، ولو تركه الإمام ولم يتقدم أحد في الجمعة لزمهم الاستخلاف في أولاها فقط؛ لاشتراط الجماعة فيها دون الثانية، فلو أتم الرجال حينئذ منفردين وقدم النسوة امرأة منهن جاز، ولو قدم الإمام أو المأمومون واحدا لزمه قبل فراغ الأولى التقدم؛ لئلا يؤدي إلى التواكل، ولا عبرة بتقديمه لمن لا تصح إمامته لهم كامرأة فلا تبطل صلاتهم إلا إن اقتدوا بها، وإنما يجوز الاستخلاف أو التقدم قبل أن ينفردوا بركن فعلي وإلا امتنع في الجمعة مطلقا وفي غيرها بغير تجديد نية اقتداء به، ولو انفرد بعضهم بركن قبل الاستخلاف ففي غيرها يحتاج مَن فعله لنية دون من لم يفعله وفيها إن كان غير الفاعلين أربعين بقيت وإلا بطلت، وما دام إماما لا يجوز ولا يصح استخلافه لغيره بخلاف ما إذا أخرج نفسه من الإمامة فإنه يجوز استخلافه وإن لم يكن له عذر (ولا يستخلف) هو أو هم (للجمعة إلا مقتديا به قبل) تبين (حدثه) ولا يتقدم فيها أحد بنفسه إلا إن كان مقتديا بالإمام قبل حدثه أيضا; لأن فيه إنشاء جمعة بعد أخرى أو فعل الظهر قبل فوات الجمعة وكلٌّ منهما ممتنع، وإنما اغتفروا ذلك في المسبوق; لأنه تابع لا منشئ ٣. أما غير الجمعة فلا يشترط فيه ذلك، ثم إن كان لم يقتدِ به قبل حدثه فشرطه أن لا يخالف إمامه في ترتيب صلاته كالأولى مطلقا أو ثالثة الرباعية بخلاف ثانيتها أو رابعتها أو ثالثة المغرب حيث لم يجددوا نية الاقتداء به; لأنه حينئذ يحتاج للقيام وهم للقعود، أو كان قد اقتدى به قبل حدثه فيجوز استخلافه مطلقا; لأنه يلزمه مراعاة نظم صلاة
١. أي بأن لم يدرك الأولى. ٢. خلافا للنهاية وظاهر إطلاق المغني. ٣. ولذا امتنع اقتداء المسبوقين بعضهم ببعض بعد انتهاء الجمعة كما يأتي في الجمعة ٢/ ٢٨٣.
1238 · ص340 · ج2
وَإِنْ وَقَفَ ثُمَّ طَارَ فَلَا. وَالْأَيْدِي المُتَرَتِّبَةُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ أَيْدِي ضَمَانٍ وَإِنْ جَهِلَ صَاحِبُهَا الْغَصْبَ، ثُمَّ إنْ عَلِمَ فَكَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ، وَكَذَا إنْ جَهِلَ وَكَانَتْ يَدُهُ فِي أَصْلِهَا يَدَ ضَمَانٍ كَالْعَارِيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ يَدَ أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ،
لإشعاره بتنفيره، ومحل قولهم المباشرة مقدمة على السبب ما لم يكن السبب ملجئا (وإن وقف ثم طار فلا)؛ لإشعاره باختياره، ويجري ذلك في حلِّ رباط البهيمة وفتح باب إصطبلها ومثلها قن غير مميز ومجنون لا عاقل ولو آبقا، وكفتح القفص أيضا ما لو كان طائر بيد صبي غير مميز أو مجنون كذلك فأمره إنسان بإطلاقه من يده فأطلقه، وكغير المميز من يرى تحتم طاعة آمره (والأيدي المترتبة) بغير تزوج (على يد الغاصب) الضامن وإن كانت في أصلها أمانة كوديعة ووكالة بأن وكله في الرد (أيدي ضمان وإن جهل ١ صاحبها الغصب)؛ لأن الجهل إنما يسقط الإثم لا الضمان فيطالب أيهما شاء، نعم الحاكم وأمينه لا يُضَمَّنَان بوضع يدهما؛ للمصلحة، وكذا من انتزعه ليرده لمالكه من يد غير ضامنة وهي يد قنه أو حربي دون غيرهما مطلقا. أما لو زوج غاصب المغصوبة لجاهل بغصبها فتلفت عند الزوج بغير الولادة منه فلا يضمنها; لأن الزوجة من حيث هي زوجة لا تدخل تحت يد الزوج (ثم إن علم) الثاني بالغصب (فكغاصب من غاصب فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده) ويطالب بكل ما يطالب به الأول؛ لصدق حد الغصب عليه، نعم لا يطالب بزيادة قيمة حصلت في يد الأول فقط بل المطالب بها هو الأول ويبرأ الأول بإبراء المالك للثاني ولا عكس (وكذا إن جهل) الثاني الغصب (وكانت يده في أصلها يد ضمان كالعارية) والبيع والقرض; لأنه دخل على الضمان فلا تغرير من الغاصب، وكذا الهبة؛ لأنه أخذ للتملك (وإن كانت يد أمانة) بغير اتهاب (كوديعة فالقرار على الغاصب) ; لأنه دخل على أن يده نائبة عن الغاصب، فإن غرم الغاصب لم يرجع عليه وإن غرم هو رجع على الغاصب، ومثله ما لو صال المغصوب على شخص فأتلفه. ويد الالتقاط كيد الأمانة إلا إن تملّكَ فتكون يد ضمان بعده.
١. نعم استثنى البغوي من الجهل ما لو غصب عينا ودفعها لقن الغير ليردها لمالكها فتلفت في يده فإن جهل العبد ضمن الغاصب فقط وإلا تعلق برقبته وغرم المالك أيهما شاء.
→ السابق 1237–1238 / 2142 التالي ←