← المكتبة ▭ صفحة واحدة
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
1907 · ص524 · ج1
وَيُشْتَرَطُ نِيَّةُ الِاعْتِكَافِ، وَيَنْوِي فِي النَّذْرِ الْفَرْضِيَّةَ. وَإِذَا أَطْلَقَ كَفَتْهُ نِيَّتُهُ، وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ لَكِنْ لَوْ خَرَجَ وَعَادَ احْتَاجَ إلَى الِاسْتِئْنَافِ. وَلَوْ نَوَى مُدَّةً فَخَرَجَ فِيهَا وَعَادَ، فَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ قَضَاءِ الحَاجَةِ لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ، أَوْ لَهَا فَلَا، وَقِيلَ إنْ طَالَتْ مُدَّةُ خُرُوجِهِ اسْتَأْنَفَ وَقِيلَ لَا يَسْتَأْنِفُ مُطْلَقًا. وَلَوْ نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً فَخَرَجَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ لَمْ يَجِبْ اسْتِئْنَافُ النِّيَّةِ،
معتكفاً يكفيه يوم الصوم اعتكافه لحظة فيه ولا يلزمه استغراقه بالاعتكاف؛ لأن اللفظ صادق بالقليل والكثير، ولو قال أن أعتكف يوم العيد صائما وجب اعتكافه ولغا قوله صائما. (ويشترط) في ابتداء الاعتكاف -لا دوامه- (نية الاعتكاف) ; لأنه عبادة (وينوي) وجوبا (في) الاعتكاف أو غيره (النذر) أي المنذور النذرَ أو (الفرضية)؛ ليتميز عن التطوع، ولا يشترط أن يعين سببها وهو النذر; لأنه لا يجب إلا به بخلاف الصوم والصلاة. (وإذا أطلق) الاعتكاف بأن لم يعين له مدة (كفته نيته) أي الاعتكاف (وإن طال مكثه)؛ لشمول النية المطلقة لذلك (لكن لو خرج) غير عازم على العود (وعاد احتاج إلى الاستئناف) ; لأن ما مضى عبادة فانتهت بالخروج ولو لقضاء الحاجة، أما إذا خرج عازما على العود فلا يحتاج لنية العود وإن طال زمن خروجه؛ لقيام هذا العزم مقامها. (ولو نوى) في اعتكاف تطوع أو نَذْرٍ (مدة) مطلقة أو معينة ١ ولم يشترط تتابعا واعتكف لوفاء نذره في صورته (فخرج فيها وعاد فإن خرج لغير قضاء الحاجة لزمه الاستئناف) للاعتكاف ٢ في الصورة الثانية; لأن خروجه المذكور قطعه (أو لها) أي للحاجة وهي البول والغائط؛ للضرورة لا الريح (فلا) ; لأنه لا بد منه، (وقيل إن طالت مدة خروجه) ولو للحاجة (استأنف)؛ لتعذر البناء، (وقيل لا يستأنف مطلقا) ; لأن عوده ينصرف لما نواه. (ولو نذر مدة متتابعة فخرج لعذر لا يقطع التتابع) وإن كان منه بد كالأكل وقضاء الحاجة والحيض والخروج ناسيا (لم يجب استئناف النية)؛ لشمولها جميع المدة وتجب المبادرة للعود عقب زوال العذر، فإن أخَّر عالما ذاكرا مختارا انقطع التتابع وتعذر البناء.
١. اقتصرا على قولهما أياما غير معينة. ٢. أي لنية الاعتكاف كما عبروا به.
1908 · ص524 · ج3
وَسَوَاءٌ فِي هَذَا مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ وَعَبْدٌ، فَإِنْ أَخْدَمَهَا بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ بِأُجْرَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا أَوْ بِأَمَتِهِ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِالمِلْكِ أَوْ بِمَنْ صَحِبَتْهَا لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا. وَجِنْسُ طَعَامِهَا جِنْسُ طَعَامِ الزَّوْجَةِ، وَهُوَ مُدٌّ عَلَى مُعْسِرٍ وَكَذَا مُتَوَسِّطٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَمُوسِرٌ مُدٌّ وَثُلُثٌ، وَلَهَا كِسْوَةٌ تَلِيقُ بِحَالِهَا، وَكَذَا أُدْمٌ عَلَى الصَّحِيحِ،
وخرج بقولنا ابتداء ما إذا أخدمها من ألفتها أو حُملت مألوفة معها فليس له إبدالها من غير ريبة أو خيانة ويصدق هو بيمينه. (وسواء في هذا) أي الإخدام بشرطه (موسر ومعسر وعبد) كسائر المؤن، (فإن أخدمها بحرة أو أمة بأجرة فليس عليه غيرها) أي الأجرة (أو بأمته أنفق عليها بالملك أو بمن صحبتها) ولو أمتها (لزمه نفقتها، وجنس طعامها) أي التي صحبتها (جنس طعام الزوجة) لكن يكون أدون منه نوعا؛ لأنه المعروف، (وهو) من جهة المقدار (مد على معسر)؛ إذ النفس لا تقوم بدونه غالبا (وكذا متوسط) عليه مد (في الصحيح) كالمعسر (وموسر مد وثلث) ووجهه أن نفقة الخادمة على المتوسط ثلثا نفقة المخدومة عليه فجعل الموسر كذلك؛ إذ المد والثلث ثلثا المدين، (ولها) أي التي صحبتها (كسوة تليق بحالها) فتكون دون كسوة المخدومة جنسا ونوعا كقميص ونحو جبة شتاء كالعادة وكذا مقنعة ١ وملحفة ٢ وخف لحرة وأمة شتاء وصيفا ونحو قبع ٣ لذكر -وإنما وجبت لها الملحفة؛ لاحتياجها للخروج بخلاف المخدومة ٤ - وما تجلس عليه كحصير صيفا وقطعة لبد شتاء ومخدة، وما تتغطى به ليلا شتاء ككساء لا نحو سراويل ٥، (وكذا) لها (أدم على الصحيح)؛ لأن العيش لا يتم بدونه كجنس أدم المخدومة ودونه نوعا وقدره بحسب الطعام، ويعتبر في وجوب اللحم لها عادة البلد ٦.
١. المقنعة ما تقنع به المرأة رأسها، تاج العروس. ٢. هي اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به، لسان العرب. ٣. وهو ما يغطى به الرأس. ٤. خلافا لما استوجهاه. ٥. وفاقا لشيخ الإسلام والخطيب وخلافا للرملي. ٦. وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.
→ السابق 1907–1908 / 2142 التالي ←