← المكتبة ▭ صفحة واحدة
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
261 · ص76 · ج1
وَلَا يَبُولُ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ، وَجُحْرٍ، وَمَهَبِّ رِيحٍ، وَمُتَحَدَّثٍ، وَطَرِيقٍ، وَتَحْتَ مُثْمِرَةٍ، وَلَا يَتَكَلَّمُ، وَلَا يَسْتَنْجِي بِمَاءٍ فِي مَجْلِسِهِ،
تعارض السّتر والإبعاد أو والاستقبال أو والاستدبار قُدّم السّتر في الأولى، وفي غيرها إن وجب، ويعدّ الأحجار أو الماء قبل جلوسه، (ولا) أي يكره أن (يبول) أو يتغوّط (في ماء) مملوك له أو مباح غير مسبّل ولا موقوف (راكد)؛ للنهي عنه ما لم يستبحر بحيث لا يعاف، أما الجاري الكثير فلا يكره فيه؛ لقوّته، ولا يحرم في قليله؛ لإمكان تطهيره إلا إن دخل الوقت وتعيّن لطهره فيحرم كإتلافه. ويحرم أيضًا في مسبّلٍ وموقوفٍ مطلقاً وماءٍ هو واقفٌ فيه إن قلّ؛ لحرمة تنجيس البدن. ويكره في الماء بالليل مطلقاً، والكراهة هنا شرعية، (و) يكره البول والتغوّط في (جُحْر) غير معدٍ لئلا يَتأذى أو يُؤذي، والجحر هو الثّقب المستدير النازل في الأرض، وأُلحق به السَّرَب وهو الشق المستطيل. (و) لا يبول ولا يتغوّط مائعاً في محل صلبٍ ولا في (مهبّ ريح) أي جهة هبوبها الغالب في ذلك الزمن فيكره وإن لم تكن هابّة بالفعل ١ خوف الرّشاش، وكالمائع جامد يُخشى عود ريحه والتأذي به ٢. ولا يبول ولا يتغوّط في مستحمّ لا منفذ له؛ لأنه يجلب الوسواس، (ومتحدث) وهو محل اجتماع الناس في الشّمس شتاءً والظل صيفاً، والمراد كلُّ محلٍّ يقصد لغرض كمعيشة فيكره إن اجتمعوا لجائزٍ وإلا فلا ٣، (و) يكره في (طريق)؛ للنهي عن التّخلّي فيها ٤ (وتحت مثمرة) أي شأنها ذلك فيكره ما لم يُطَهِّر المحل أو يعلم مجيء ماء يطهره قبل وجود الثمرة، (ولا يتكلم) أي يكره التكلّم بحيث يسمع نفسه حال خروج الخارج ولو بغير ذكر أو ردّ سلام، فلو عطس حمد الله بقلبه كالمُجَامِع، نعم يجب الكلام لخوف محذور ٥ كما هو ظاهر، أما مع عدم خروج شيءٍ فيكره بذكر أو قرآن فقط، (ولا يستنجي بماء في مجلسه)، أي يكره ذلك في غير معد أو في معد صعد منه هواء مقلوب؛ خشية تنجسه، أما المستنجي بالحجر فيسن له عدم الانتقال بل يلزم حيث لا ماء يكفيه لطهارة الحدث والخبث وقد دخل الوقت؛ لأن قيامه يمنع إجزاء الحجر إلا أن
١. وفاقا للخطيب وخلافا للرملي. ٢. خلافا لهما. ٣. قال في الفتح: ((بل يندب تنفيرا لهم)). ٤. ويكره الذبح فيها أيضا كما أفاده الشارح في كتاب الصيد والذبائح. ٥. كما أطلقه الشيخ ابن حجر في شرح بافضل.
262 · ص76 · ج2
وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ المُسْلَمِ فِيهِ وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَالجَدِيدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ عَنِ الثَّمَنِ، فَإِنِ اسْتَبْدَلَ مُوَافِقًا فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي المَجْلِسِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي الْعَقْدِ وَكَذَا الْقَبْضُ فِي المَجْلِسِ إنِ اسْتَبْدَلَ مَا لَا يُوَافِقُ فِي الْعِلَّةِ كَثَوْبٍ عَنْ دَرَاهِمَ، وَلَوِ اسْتَبْدَلَ عَنِ الْقَرْضِ. وَقِيمَةِ المُتْلَفِ جَازَ، ....
الآخر في يده أمانة (ولا يصح بيع) المثمن الذي في الذمة نحو (المسلم فيه ولا الاعتياض عنه) قبل قبضه بغير نوعه؛ لعموم النهي عن بيع ما لم يقبض، والحيلة في ذلك أن يتفاسخا عقد السلم ليصير رأس المال دينا في ذمته ثم يستبدل عنه بشرطه الآتي (والجديد جواز الاستبدال) في غير ربوي بيع بمثله من جنسه؛ لتفويته ما شرط فيه من قبض ما وقع العقد به ولهذا امتنع الإبراء منه (عن) كل دين مضمون بعقد كأجرة وصداق وعوض خلع وكـ (الثمن ١ النقد أو غيره الثابت في الذمة ولو قبل قبض المبيع لكن بعد لزوم العقد لا قبله؛ للحديث الصحيح فيه، وفارق ما مر المثمن بأن المثمن تقصد عينه، ونحو الثمن تقصد ماليته. ولا يصح هنا وفيما يأتي استبدال مؤجل عن حال ويصح عكسه وكأن صاحب المؤجل عجله، فعلم جواز الاستبدال بدين حال ملتزم الآن لا بدين ثابت له قبل وإلا كان بيع دين بدين، وشرط الاستبدال لفظ يدل عليه صريحا أي: أو كناية مع النية كأخذته عنه، نعم لو باع قنة مثلا بدراهم سلما لم يصح الاستبدال عنها وإن كانت ثمنا; لأنها في الحقيقة مسلم فيها (فإن استبدل موافقا في علة الربا كدراهم عن دنانير اشترط قبض البدل في المجلس)؛ حذرا من الربا (والأصح) أنه (لا يشترط التعيين) للبدل (في العقد) أي: عقد الاستبدال بأن يقول هذا لجواز الصرف عما في الذمة (وكذا) لا يشترط (القبض في المجلس إن استبدل مالا يوافق في العلة) للربا (كثوب عن دراهم)؛ إذ لا ربا لكن يشترط تعيين الثوب في المجلس (ولو استبدل عن القرض) أي: دينه لا نفسه ٢ ; لأن المقترض مَلَكَها ويلزم من ملكه لها كذلك ثبوت بدلها في ذمته (و) عن (قيمة) يعني بدل (المتلف) من قيمة المتقوم ومثل المثلي، وبدل غيرهما كالنقد في الحكومة حيث وجب (جاز) - حيث لا ربا فلا تضر زيادة تبرع بها المؤدي بأن لم يجعلها في مقابلة شيء -وذلك؛ لاستقراره، ويكفي هنا العلم بالقدر ولو بإخبار المالك.
١. وهو النقد إن وجد في أحد الطرفين وإلا فما اتصلت به الباء والمثمن مقابله. ٢. وخالفاه في حل عبارة المتن- لا في الحكم- فقالا نفسه أو عن دينه.