595 · ص167 · ج2
وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِ المَرْهُونِ فَبِيعَ وَرَجَعَ عَنِ الْإِذْنِ وَقَالَ رَجَعْتُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَعْدَهُ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ المُرْتَهِنِ، وَمَنْ عَلَيْهِ أَلْفَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ فَأَدَّى أَلْفًا وَقَالَ أَدَّيْتُهُ عَنْ أَلْفِ الرَّهْنِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ، وَقِيلَ يُقَسَّطُ
وإلا بيع منه بقدرها ولا يكون الباقي رهنا; لثبوتها باليمين المردودة (ولو أذن) المرتهن (في بيع المرهون فبيع ورجع عن الإذن وقال) بعد بيعه (رجعت قبل البيع وقال الراهن) بل (بعده فالأصح تصديق المرتهن) بيمينه; لأن الأصل استمرار الرهن، والمسألة مفروضة فيما لو صدق الراهن المرتهن في رجوعه أما إن أنكر الرجوع من أصله فالمصدق الراهن كما لو أذن، وبهذا يفرق بين هذا وما يأتي في دعوى الموكل أنه عزل وكيله قبل بيعه; لأن الأصل عدم الانعزال قبله من غير معارض، وأفهم المتن أن الفرض أن الراهن صدق على الرجوع، فإن أنكره من أصله صدق بيمينه كما لو أذن الراهن في البيع ثم ادعى الرجوع وأنكره المرتهن من أصله فإنه المصدق بيمينه. (ومن عليه ألفان) مثلا (بأحدهما رهن) أو كفيل مثلا (فأدى ألفا وقال أديته عن ألف الرهن صدق بيمينه) ; لأنه أعرف بقصده، ومن ثم لو أدى لدائنه شيئا وقصد أنه عن دينه وقع عنه إن أجبر الدائن على القبول بأن كان المدفوع من جنس حقّه ولا غرض له في الامتناع -سواء ظنّه الدائن وديعة أو هدية أم لا- أما إن كان لا يجبر على القبول فلا يقع عنه إلا برضاه (وإن لم ينو) حالة الدفع (شيئا جعله عما شاء) منهما; لأن التعيين إليه ولم يوجد حالة الدفع، فإن مات قبل التعيين قام وارثه مقامه فإن تعذر ذلك جُعِل بينهما نصفين. وإذا عيّن انفك الرهن من حين الدفع كما في الطلاق المبهم (وقيل يقسط) بينهما؛ إذ لا أولوية لأحدهما على الآخر، ولو نوى جعله عنهما جُعل بينهما بالسوية لا بالقسط; لأن تشريكه بينهما حالة الدفع اقتضى أنه لا تميز لأحدهما على الآخر، ولو تنازعا عند الدفع فيما يؤدي عنه تخير الدافع، نعم لو كان للسيد على مكاتبه دين معاملة فله الامتناع من إقباضه عن النجوم حتى يوفي غيرها فإن أعطاه ساكتا ١ ثم عينه المكاتب للنجوم صدق.
١. أي السيد كما قاله الكردي، وقضية كلامهما أن الضمير للمكاتب.
596 · ص167 · ج3
قُلْتُ: وَكَذَا بِغَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ المَنْصُوصِ. وَالْأَصَحُّ عِنْدَ المُحَقِّقِينَ أَنَّ الْأَمَةَ كَالحُرَّةِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَالْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرَأَةٍ كَرَجُلٍ وَرَجُلٍ. وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ نَظَرِ ذِمِّيَّةٍ إلَى مُسْلِمَةٍ. وَجَوَازُ نَظَرِ المَرْأَةِ إلَى بَدَنِ أَجْنَبِيٍّ سِوَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ إنْ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً. قُلْتُ: الْأَصَحُّ التَّحْرِيمُ كَهُوَ إلَيْهَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ
إجماعا، وكذا كل منظور إليه، وضابط الشهوة أن يتأثر بجمال صورته بحيث يدرك من نفسه فرقا بينه وبين الملتحي (قلت: وكذا) يحرم نظره (بغيرها) أي الشهوة ولو مع أمن الفتنة (في الأصح المنصوص ١ وذلك; لأنه مظنة الفتنة كالمرأة. وشرط الحرمة مع أمن الفتنة وانتفاء الشهوة أن لا يكون الناظر محرما بنسب وكذا رضاع ٢ ولا سيدا، ويظهر حل نظر مملوكِهِ وممسوح إليه بشرطهما السابق وأن يكون المنظور جميلا بحسب طبع الناظر; لأن الحسن يختلف باختلاف الطباع. وخرج بالنظر المس ٣ والخلوة به فتحرم لكن إن حرم النظر (والأصح عند المحققين أن الأمة كالحرة والله أعلم)؛ لاشتراكهما في الأنوثة وخوف الفتنة (والمرأة مع المرأة كرجل ورجل) فيحل حيث لا خوف فتنة ولا شهوة لها نظر ما عدا سرتها وركبتها وما بينهما; لأنه عورة (والأصح تحريم نظر ذمية) وكل كافرة ولو حربية (إلى) ما لا يبدو في المهنة من (مسلمة) غير سيدتها ومحرمها؛ لمفهوم قوله تعالى {أَوْ نِسَائِهِنَّ} النور: ٣١، وقضية المتن أنها معها كأجنبي، نعم ولا يحرم نظر المسلمة لها، ومثلها ٤ فاسقة بسحاق أو غيره كزنا أو قيادة فيحرم التكشف لها (و) الأصح (جواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي سوى ما بين سرته وركبته) وسوى السرة والركبة ٥ أيضاً كما مر (إن لم تخف فتنة) ولا نظرت بشهوة (قلت: الأصح التحريم كهو) أي كنظره (إليها والله أعلم)؛ للخبر الصحيح أنه -صلى الله عليه وسلم- ((أمر ميمونة وأم سلمة وقد رآهما ينظران لابن أم مكتوم بالاحتجاب منه فقالت له أم سلمة: أليس هو أعمى لا يبصر فقال أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه)). ومر ندب نظرها إليه للخطبة كهو إليها.
١. خلافا لهما كالشهاب الرملي فاعتمدا كلام الرافعي.
٢. بخلاف المصاهرة كما في الفتح.
٣. فقد يحرم مس بعض ما حل نظره نظير ما يأتي في المحرم.
٤. خلافا لهما.
٥. خلافا لهما.