993 · ص273 · ج2
إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ المُوَكِّلُ غَيْرَهُ، وَلَوْ وَكَّلَ أَمِينًا فَفَسَقَ لَمْ يَمْلِكِ الْوَكِيلُ عَزْلَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.
فصل
قَالَ: بِعْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي زَمَنٍ أَوْ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ،
عين له الثمن والمشتري؛ لأن الاستنابة عن الغير شرطها المصلحة، نعم إن قال وَكّل من شئت جاز غير الأمين (إلا أن يعين الموكل غيره) أي الأمين فيتبع تعيينه؛ لإذنه فيه، نعم إن علم الوكيل فسقه دون الموكل لم يوكله، وكذا إن عيّن فاسقا فزاد فسقه (ولو وكَّل أمينا) في شيء من الصور السابقة (ففسق لم يملك الوكيل عزله في الأصح، والله أعلم)؛ لأنه أذن له في التوكيل دون العزل.
(فصل) في بقية من أحكام الوكالة
وهي ما يجب على الوكيل عند التقييد له بغير الأجل ومخالفته للمأذون وكون يده يد أمانة وتعلق أحكام العقد به (قال بع لشخص معين ١ تعين; لأنه قد يكون له غرض في تخصيصه كطِيْب ماله، بل وإن لم يكن له غرض أصلا عملا بإذنه، ولا يصح بيعه لوكيله إذا تقدم ٢ الإيجاب مطلقا أو القبول ولم يصرح بالسفارة. ولو قال بع من وكيل زيد -أي لزيد- فباع من زيد بطل أيضا إن كان ٣ الوكيل أسهل منه أو أرفق وإلا فالإذن في البيع من وكيله إذن في البيع منه ٤ (أو) في (زمن) معين كيوم كذا، أو شهر كذا تعين، فلا يجوز قبله ولا بعده ٥، ولو في الطلاق كالعتق، ولو قال يوم الجمعة أو العيد أو يومَ جمعةٍ أو عيدٍ مثلا تعين أول جمعة أو عيد يلقاه، وليلة اليوم مثله إن استوى الراغبون فيهما، ومن ثم لو باع -أي فيما إذا لم يعين زمنا- ليلا والراغبون نهارا أكثر لم يصح (أو) في (مكان معين تعين ٦ وإن لم يكن
١. ويصح أن يأمره بالبيع مبهما كبع لأحدهما كما أشار إليه الشارح في الوصية.
٢. سكت المغني عن هذا القيد ورده في النهاية.
٣. سكت عن هذا القيد المغني وشرح المنهج.
٤. ورد الشارح ما اعتمده المغني من أنه لو ظهر بالقرينة أن التعيين إنما هو لغرض الربح فقط لم يتعين.
٥. وتبرأ الشارح في كتاب الزكاة من قول الأزرق أن من وكل في إخراج فطرته أو التضحية عنه انعزل الوكيل بخروج وقتها.
٦. وذكر الشارح في البيع أنه لا ينعقد بالكناية بيع أو شراء وكيل لزمه إشهاد عليه بقول موكله: ((بع بشرط أو على أن تشهد))، بخلاف ((بع واشهد)) ما لم تتوفر القرائن المفيدة لغلبة الظن.
994 · ص273 · ج3
فَإِنْ عَابَ بِجِنَايَةٍ وَأَخَذَتْ أَرْشَهَا فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ نِصْفَ الْأَرْشِ. وَلَهَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ، وَلَهَا خِيَارٌ فِي مُتَّصِلَةٍ، فَإِنْ شَحَّتْ فَنِصْفُ قِيمَةٍ بِلَا زِيَادَةٍ، وَإِنْ سَمَحَتْ لَزِمَهُ الْقَبُولُ. وَإِنْ زَادَ وَنَقَصَ كَكِبَرِ عَبْدٍ وَطُولِ نَخْلَةٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ مَعَ بَرَصٍ فَإِنِ اتَّفَقَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ،
نقصه من ضمانه (فإن عاب بجناية وأخذت أرشها) يعني وكان الجاني ممن يضمن الأرش -وإن لم تأخذه، بل وإن أبرأته عنه، ولو ردته للزوج سليما- (فالأصح أن له نصف الأرش) مع نصف العين؛ لأنه بدل الفائت، وبه فارق الزيادة المنفصلة، (ولها) إذا فارق ولو بسببها (زيادة) قبل الفراق (منفصلة) كثمرة وولد وأجرة ولو في يده فيرجع -في الأصل أو نصفه أو بدله- دونها؛ لحدوثها في ملكها، نعم في ولد الأمة الذي لم يميز تتعين قيمة الأم أو نصفها حذرا من التفريق المحرم. ولو كان الولد حملا عند الإصداق فإن رضيت رجع في نصفهما وإلا فله قيمة نصفه يوم الانفصال مع نصف قيمتها إن لم يميز ولد الأمة، فإن ميز أخذه مع نصفها؛ لجواز تفريق الصفقة، ثم محل ما مر إن لم تنقص بالولادة في يدها وإلا تخير فإن شاء أخذ نصفها ناقصا أو رجع بنصف قيمتها حينئذ، فإن كان النقص في يده رجع في نصفها، وإنما نظروا هنا لمن النقص بالولادة في يده؛ لأن الولد ملكهما معا فلم ينظروا لسببه -وهو الحمل-؛ إذ لا مرجح، وبه يفرق بين هذا وما لو حدث الولد بعد الإصداق في يده ثم ولدت في يدها فإن النقص من ضمانه؛ لأن الحمل وجد في يده وإن كان الولد لها (ولها) فيما إذا فارقها بعد زيادة متصلة (خيار في متصلة) كسمن وحرفة وليس منها ارتفاع سوق (فإن شحت) فيها وكان الفراق لا بسببها (فـ) له -ولو معسرة- (نصف قيمة) للمهر، بأن يقوَّم (بلا زيادة)، ومنع المتصلة للرجوع من خصائص هذا المحل؛ لأن العودَ هنا ابتداءُ تملك لا فسخ (وإن سمحت) بالزيادة وهي رشيدة (لزمه القبول)؛ لأنها لكونها تابعة لا تظهر فيها المنة فليس له طلب القيمة، هذا كله إن لم يعد إليه كل الصداق وإلا فإن كان بسبب مقارن للعقد كعيب أحدهما رجع إليه بزيادته المتصلة وإن لم ترض هي كفسخ البيع بالعيب، وإن كان بسبب عارض كردتها تخيرت بين أن تسلمه زائدا وأن تسلم قيمته غير زائد، (وإن) فارق لا بسببها وقد (زاد) من وجه (ونقص) من وجه (ككبر عبد) كبرا يمنع دخوله على الحريم وقبوله للرياضة والتعليم ويقوى به على الأسفار والصنائع فالأول نقص والثاني زيادة. فخرج مصير ابن سنة ابن نحو خمس فزيادة محضة ومصير شاب شيخا فنقص محض (وطول نخلة) بحيث قلَّ به ثمرها وكثر به حطبها (وتعلّم صنعة مع) حدوث نحو (برص فإن اتفقا) على أنه يرجع (بنصف العين) فظاهر؛ لأن الحق لا