← المكتبة ▭ صفحة واحدة
النحو المصفى
محمد عيد النحو والصرف 1391 هـ
A− A+
595 · ص601 · جالكتاب
قول أحد الرجاز يتحدث عن عمر بن الخطاب: أقسمَ باللهِ أبو حَفْصٍ عُمَرْ ما مَسَّها من نَقَبٍ ولا دَبَرْ فاغفِرْ له اللَّهم إن كان فَجَرْ١ ما يفيده عطف البيان نحويًّا وبلاغيًّا: يفيد عطف البيان نحويا غرضين رئيسين هما: الأول: توضيح المعرفة: تقول: "مدحَ القرآنُ المسيحَ عيسى بن مريم وذمَّ اليهودَ، إذ آذَوْا كليمَ الله موسى". الثاني: تخصيص النكرة: تقول: "نحن الآن في جَوِّ ربيع، وكنا قبل ذلك في طَقس شتاء" ومن ذلك قول القرآن: {يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} ٢. هذا الغرضان السابقان لا يخلو عطف البيان من أحدهما في أي جملة تحتوي عليه، لكنه -مع ذلك- يفيد أغراضا أسلوبية أخرى تُهِمُّ دارس البلاغة لا دارس النحو، ومن هذه الأغراض مثلا:
١ نقب: جرح يصاب به البعير في خفه أو ظهره، دبر: كما يقول القاموس: "قرحة الدابة" فهو أيضا بمعنى الجرح، فجر: أثم. يقال في سبب هذه الأبيات: إن أعرابيا شكا لعمر أن دابته التي يركبها جريح مجهدة، وطلب منه أن يعطيه ناقة من إبل الصدقة، ليركبها فلم يصدقه عمر، فانطلق بناقته الجريح، وهو ينشد هذا الرجز. الشاهد: في "أقسم بالله أبو حفص عمر" فإن كلمة "عمر" عطف بيان بعد "أبو حفص". ٢ من الآية ٣٥ سورة النور.
596 · ص602 · جالكتاب
١- المدح: كما نقول: "كان من شهداءِ أُحُد حمزةُ عَم الرسول". ٢- الذم: كما تقول: "كان من قَتْلَى بدْر أبو جهل رأسُ الكفر". إلى غير ذلك من الأغراض التي يدل عليها سياق الكلام والأسلوب الذي وردت فيه. ما يتطابق فيه عطف البيان مع متبوعه: يتطابق عطف البيان مع متبوعه في الأمور الآتية: أ- أوجه الإعراب الثلاثة: الرفع والنصب والجر، فيتبعه في واحد منها ب- التعريف والتنكير: فإن كان المتبوع معرفة كان عطف البيان معرفة وإن كان المتبوع نكرة، كان عطف البيان نكرة مثله. ج- الإفراد والتثنية والجمع: فيتطابق معه في العدد إفرادا أو تثنية أو جمعا. د- التذكير والتأنيث، فيتطابق معه في النوع. فلنطبق وجوه التطابق السابقة على النصائح التالية: يا صديقي الطالب الحياةُ فرصة فاغتنمْها. يا صديقتي الفتاة زينتُك الأخلاقُ، فتمسكي بها. يا أصدقائي الطلاب، المستقبلُ لكم، فاعملوا له. وعلى ذلك، يمكن أن يقال: إن عطف البيان يتوافق مع متبوعه في أربعة من عشرة، بمعنى أن أيّ مثال يحمل دائما أربع صفات من صفات التطابق العشرة، واحدة من أوجه الإعراب الثلاثة، والثانية من التعريف والتنكير، والثالثة من الإفراد والتثنية والجمع، والرابعة من التذكير والتأنيث فيصدق عليه ما سبق أن عرفناه عن "النعت الحقيقي" تماما.