← المكتبة ▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
النووي الفقه الشافعي 676 هـ
A− A+
94 · ص12 · ج4
رمضان لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ السُّنَّةُ إذَا انْتَصَفَ الشَّهْرُ مِنْ رَمَضَانَ أن تلعن الكفرة في الوتر بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثم يقول اللهم قاتل الكفرة وقال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ يَقْنُتُ فِي جَمِيعِ السُّنَّةِ لِمَا رَوَى أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَحَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ غَيْرُ ثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ وَمَحِلُّ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ مَحِلُّهُ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ لِحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ لِمَا ذَكَرْتُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ فِي الصُّبْحِ يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَكَذَلِكَ الْوِتْرُ وَوَقْتُ الْوِتْرِ مَا بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَادَكُمْ صَلَاةً وَهِيَ الْوِتْرُ فَصَلُّوهَا مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَهُ تَهَجُّدٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ حَتَّى يُصَلِّيَهُ بَعْدَ التَّهَجُّدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَهَجُّدٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَهُ بَعْدَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ لِيَرْقُدْ وَمَنْ طَمَعَ مِنْكُمْ أَنْ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ) * (الشَّرْحُ) الْوِتْرُ سُنَّةٌ عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَأَدْنَى كَمَالِهِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَأَكْمَلُ مِنْهُ خَمْسٌ ثُمَّ سَبْعٌ ثُمَّ تِسْعٌ ثُمَّ إحْدَى عَشْرَةَ وَهِيَ أَكْثَرُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّ أَكْثَرَهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ حَكَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجَاءَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ وَمَنْ قال باحدى عشرة بتأولها عَلَى أَنَّ الرَّاوِيَ حَسَبَ مَعَهَا سُنَّةَ الْعِشَاءِ ولو زاد على ثلاثة عَشْرَةَ لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحَّ وِتْرُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ عَلَى أَوْجُهٍ مِنْ أَعْدَادٍ مِنْ الرَّكَعَاتِ فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ انْحِصَارِهِ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَعْدَادِ إنَّمَا هُوَ فيما لم يجاوز ثلاثة عَشْرَةَ وَلَمْ يُنْقَلْ مُجَاوَزَتُهَا فَدَلَّ عَلَى امْتِنَاعِهَا وَالْخِلَافُ شَبِيهٌ بِالْخِلَافِ فِي جَوَازِ الْقَصْرِ فِيمَا زَادَ عَلَى إقَامَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَفِي جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَى انْتِظَارَيْنِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَإِذَا أَوْتَرَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ فَمَا دُونَهَا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي سَأَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فَإِنْ أَرَادَ جَمْعَهَا بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ فِي آخِرِهَا كُلِّهَا جَازَ وَإِنْ أَرَادَهَا بِتَشَهُّدَيْنِ وَسَلَامٍ وَاحِدٍ يَجْلِسُ فِي الْآخِرَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا جَازَ وَحَكَى الْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِتَشَهُّدَيْنِ بَلْ يُشْتَرَطُ الِاقْتِصَارُ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ وَحَمَلَ هَذَا الْقَائِلُ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ بِتَشَهُّدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي كل تشهد قال الامام وهذا الوجه ردئ لَا تَعْوِيلَ عَلَيْهِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا عَكْسَهُ