295 · ص246 · جالكتاب
فما فتَّش أحدًا منهم ١.
قالوا: وأمّا اسْتِدْلَالُكُمْ بقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} فالملَّةُ هي الحَنِيْفيَّةُ، وهي التَّوحِيْدُ، ولهذا بيَّنهَا بقَوْلِهِ: {حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [النحل/ ١٢٣].
وقال يُوسفُ الصِّدِّيقُ: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} [يوسف/ ٣٧ ـ ٣٨].
وقال تعالى: {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران/ ٩٥].
فالملَّةُ في هذا كلِّه هي أصلُ الإيمانِ من التَّوحيدِ والإنابةِ إلى الله، وإخلاصِ الدِّينِ لهُ.
وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يعلّمُ أصحابَه إذا أَصْبَحُوا أنْ يَقُولُوا: "أَصْبَحْنَا على فِطْرَةِ الإسْلامِ، وكَلِمَةِ الإخْلَاصِ، وَدِيْنِ نبيِّنَا مُحَمَّدٍ ومِلَّةِ أَبِينَا إبْرَاهِيمَ حَنِيْفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ المشْرِكينَ" ٢.
١ أخرجه الخلال في كتاب الترجّل برقم (١٩١)، والبخاري في الأدب المفرد، برقم (١٢٥١) وفي طبعة دار القلم (٧٦)، وصححه الألباني في صحيح الأدب برقم (٩٤٧).
٢ أخرجه الإمام أحمد: ٣/ ٤٠٦ وفي طبعة الرسالة: ٢٤/ ٧٧، والدارمي في السنن، كتاب الاستئذان، باب ما يقول إذا أصبح: ٢/ ٢٩٢، والنسائي في عمل اليوم والليلة ص ١٣٤ برقم (٣)، والطبراني في الدعوات الكبير برقم (٢٦ و ٢٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة، ص ٢٠ برقم (٣٤). قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ١١٦: "رواه أحمد والطبراني، ورجالهما جال الصحيح". وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار ٢/ ٤٠٢: "رجاله محتج بهم في الصحيح، إلا عبدالله بن عبدالرحمن وهو حسن الحديث".