← المكتبة ▭▭ صفحتان
تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
298 · ص249 · جالكتاب
قالوا: وأمَّا حديث أبي بَرْزَةَ، فقال ابن المُنْذِر: حدّثنا يحيى بن محمَّد، حدّثنا أَحْمَد بن يونس، حدَّثَتْنَا أمُّ الأسود، عن منية، عن جَدِّها أَبي بَرْزَةَ ... فذكره ١. قال: ابن المُنْذِر هذا إسنادٌ مجهولٌ لا يَثْبُتُ. ٢ قالوا: وأمَّا استدلالُكُمْ بقَولِ ابنِ عبَّاسٍ: "الأقْلَفُ لا تُؤكَلُ ذَبيحتُه ولا تُقبَلُ له صلاةٌ" فقولُ صحابيٍّ تفرَّدَ به. قال أَحْمَد: وكان يشدِّد فيه، وقد خالفَه الحَسَنُ البصريُّ وغيرُه. وأمَّا قولُكم: "إنه من الشَّعائر". فصحيحٌ لا نزاعَ فيه، ولكنْ ليس كلُّ ما كان مِن الشعائرِ يكون واجبًا. فالشعائرُ منقسمةٌ إلى واجبٍ: كالصلواتِ الخمسِ، والحجِّ، والصِّيامِ، والوُضُوءِ، وإلى مُسْتَحَبٍّ: كالتَّلبِيَةِ، وسَوْقِ الهَدْي وتَقْلِيدِه، وإلى مختلَفٍ فيه: كالأذانِ، والعيدينِ، والأُضحيةِ، والختَانِ. فمن أين لكم أنَّ هذا مِنْ قِسْمِ الشَّعائرِ الواجبةِ؟ وأمَّا قولُكم: "إنه قطعٌ شُرِعَ لله لا تُؤمَن سِرَايَتُهُ، فكان واجبًا كقَطْعِ يَدِ السَّارقِ" فمِنْ أَبْرَدِ الأَقْيِسَةِ!
١ انظر فيما سبق ص ٢٣٩. ٢ انظر: الإشراف على مذاهب أهل العلم لابن المنذر: ٣/ ٤٢٤.