← المكتبة ▭▭ صفحتان
تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
304 · ص255 · جالكتاب
فصل وأمَّا قولُه في الحديث: "الخِتَانُ سنَّةٌ للرِّجالِ مَكْرُمَةٌ للنِّساءِ". فهذا حديث يُرْوَى عنِ ابنِ عبَّاسٍ بإسنادٍ ضعيفٍ. والمحفوظُ أنَّه موقوفٌ عليه. ويُرْوَى أيضًا عن الحجَّاج بن أرْطَاة ـ وهو ممن لا يُحتجُّ به ـ عن أبي المليح ابن أُسامةَ، عن أبيه، عنه. وعنه عن مَكْحُولٍ، عن أبي أيوب، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَذَكَرَهُ. ذكر ذلك كلَّه البَيْهَقِيُّ، ثم ساق عن ابن عبَّاس: أنه لا تُؤكلُ ذبيحةُ الأقْلَفِ، ولا تُقْبَل صلاتُه، ولا تجوزُ شهادتُه. ثم قال: وهذا يدلُّ على أنَّه كان يُوجِبُهُ، وأنَّ قولَه: "الختان سنة" أراد به سنَّةَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - سنَّهُ وأَمَرَ به فيكونُ واجبًا. انتهى ١. والسنَّةُ: هي الطريقة، يقال: سننت له كذا: أي شرعت. فقوله: "الختانُ سنَّة للرِّجَالِ" أي مشروعٌ لهم، لا أنه ٢ نَدْبٌ غيرُ واجبٍ. فالسُّنَّةُ: هي الطريقةُ المتَّبَعَةُ وجوبًا واستحبابًا، لقوله- صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ رَغِبَ
١ أي النقل من البيهقي. انظر: السنن: ٨/ ٣٢٥. ٢ في "أ": إلا أنه.