261 · ص258 · ج1
- ٢٢٤ -
الانكليزية مثلا ترد عليها اخبار موت اهلها في افغانستان وعصيان ايرلندة وهرج الهند فيقف رئيسها ويتكلم في هذه الحوادث ثم يخلل كلامه بسجعة او سجعتين في مصر ولا تنسيه مصائب دولته ما اشتغل به فكره من جهتنا.
ومن كانت هذه حالتهم كانوا احوج للحرص على حفظ النظام وجمع القلوب وشد الازر وتاييد مليكهم المعظم تابيداً لا يداخله خلل ولا يشو به تداخل اجنبي ونحن المحفوفون بالمكاره المنصوبون غرضاً لافكار رجال الدنيا فعار علينا اذا اشتغل بنا السياسيون ووقفنا
نلعب ونساعدهم على امالهم بخذلاننا وعدم اتحاد قلوبنا وعار على شيوخ جربت الزمن وفئة ذاقت المحن ان تسلك بنفسها طريقاً يعز عليها الرجوع منه او الوصول لغايته. وعار على امة بنيت في الموجود ثلاثة عشر قرناً تخيف الاعداء وتناضل الاسود ثم تميل بجانبها الى الرجوع للمقت وتسليم الذات للاهواء والمحتالين من الرجال
نحن نحن الذين عرفوا الحكم ودونوا الكتب وزينوا وجه الكون بسيرتهم الحسناء وتاريخهم الجليل فلا يليق بنا بعدهذا العز ان نركب مطية النهور ونغفل عن العواقب ونسعى فيما لا نصل به الا الى الشفاء. ما بالنا ونحن اهل الاعتقاد نخالط الاجنبي مخالطة تكاد تخرجنا عن النوعية. ايليق بنا ونحن اهل الادراك ان نترك انفسنا عرضة لسهام السياسين وبيننا من الرجال يسوس ممالك بفكرة ما بالنا لا تاخذنا اريحية الوطنية وغيرة الدين على حفظ ناموس مليكنا وتخليد شرفنا ومجدنا الابدي باتحادنا واتفاقنا على حفظ بلادنا من كل ما يضعف سطوتها ولا يحملكم الطيش على ثورة او فتنة فنحن في وجود كله متحرك وحركته جهتنا. هلا جعلتم المجالس ساحة نظر في العواقب بدل جعلها نادي شراب ومغان. اليس من العار والشنار ان ينادي علينا هذه امة جهلت حقوقها وقدر بلادها فاستهوتها شياطين الغرور فاصبحت في الوجود من الفارغين. بئست العقول ان لم توصلنا الى حد الامن واظهار الشرف وساءت السيرة ان لم نؤيد سطوة حاكمنا تأييداً يرجع الافكار عنا ويظهر لنا في العالم تاريخاً حسناً جديداً وذكراً جميلاً. فالله الله عباد الله ولا تشغلكم الاراجيف والاشاعات عن اشغالكم حتى تحول افكاركم وتكدر انفسكم وتجعلكم لعبة في يد الاخبار يفتريها العدو فيوقع العدو بيننا الخذلان
ثقوا بافكاركم واثبتوا في اشغالكم فانتم بين يدي مليك يرعاكم ويسوسكم وامراء ملئت عروقهم من غذاء البلاد وتربت اجسامهم في ارضها وتحت سمائها فهم اولى بنا من انفسنا في الحفظ والوقاية وبقاء الامة في انس وسرور.
دعونا من الاراجيف والتفتوا لما به تنتطم الهيئة الاجتماعية وتحفظ الامة من الطوارق واياكم والهذر في الكلام وافتراء الاكاذيب او الطعن في الرجال فانما هي سحابة صيف المت
262 · ص259 · ج1
- ٢٢٥ -
ثم اقلعت وانجلت السماء وصفا الجو ولا تظنوها فتنة او دسائس اجنبية فنكثروا من الكلام في غير طائل. فاتقوا الله في انفسكم واموالكم وبلادكم واعلموا انكم في ميدان ان
ثبتت فيه الاقدام تم النظام فارفعوا الاكف الى الله تعالى بالعناية واسالوه تاييدا وتثبيتاً وتضرعوا اليه في رفع كل نازلة نلم بنا وهو الحفيظ علي وعليكم اجمعين
وهكذا اتخطب القوم بالحوادث وطوارق الايام ولا تقف بفكرك على معنى دون اخر ولا مجال دون مجال فان هذا من عيوب البلغاء واجهد في صرف اوقاتك في الافادة او الاستفادة واخلص النصح لاخيك وارشده الى طرق الهداية وعرفه قدر وطنه وسيده وحذره من الخروج عن الحد او جلب الشر بما يظنه خيراً وكن في الهيئة الاجتماعية كخيط الحصير او عود السمر يوضع ليشد به او يشد عليه. فان انت حفظت هذا الدرس وعملت به كنت محبوباً عند مولاك مقرباً لاخوانك مألوفاً بين الناس فائزاً بغرضك وامنك باهل بلادك منصوراً على عدوك محفوظاً من كل اصابة فانك انتظمت في الهيئة الوطنية تحت رعاية المليك الموفق ابد الله ملكه واعز انصاره امين
(ت) اتركني اسبوعين حتى احفظ هذا ومتى اتقنته طلبت غيره من دروس التهذيب وكنت اظن ان التهذيب قاصراً على بعض تعريفات للطفل الصغير مثلي واذا به فن يحتاج لمجلدات ولكني سالزمه حتى اخذ عنك عدة دروس تنفعني وتنفع ولدي من بعدي
(ن) لك ذلك وانا حاضر بين يديك فمتى اشتاقت نفسك لقنتك حتى تتهذب ومتى تهذبت صرت انساناً فان الانسانية موقوفة على التهذيب
صيام الشيخ عشماوي
نقدم لاخواننا الاطباء وغيرهم من اهل الرياضة عجيبة يدرسونها ويفتونا بما يظهر لهم فيها من المشاهدات والتحقيقات وهي انه موجود بجروان (بلدة تابعة للمنوفية) من ارض مصر رجل اسمه عشماوي سنة الان ثمان وعشرون سنة تقريباً وكان قد مرض في الثامنة او التاسعة من عمره (شك منه) فبقي لا يعقل ولا يتكلم ولا يبصر شيئاً بل ذهل ذهولاً الزمه الفراش وعدم الحركة عامين وبعدها قام من هذه النومة وبرىء من مرضه واصبح لا يشتهي الطعام ولا الشراب فهو الان يقضي بقية عمره بلا اكل ولا شرب ولا بول ولا براز وقد سالته عن حالته في النوم فقال لي انه ينام كل يوم من ست ساعات لسبع او ثمان وقد اعقب ولدين مات احدهما والاخر موجود وهو متزوج ببنت سعيد كشك عمدة جروان وتقدم له ان الشيخ العروسي حجر عليه وحبسه شهرين لينظر حاله فلم يتأثر بطول المدة ولا تغير عن حاله وكثير من الناس اختبره بيومين وثلاثة واربعة وهو على هذا الصوم الغريب